الشيخ مرتضى الحائري
26
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
5 . قوّة الرؤية البنائيّة الهرميّة وترجيحها على الرؤية الأُسّيّة المبنائيّة في مجال الأقوال والنظريّات الاصوليّة . وخلاصة ذلك أنّ نهج مدرسة سامرّاء مبنيّ على امتزاج عناصر : التتبّع ، التحقيق ، التناول التفصيليّ لجميع أو أكثر المباحث الاصوليّة ، والتزايد المطّرد للمباحث سواء كانت تطبيقيّة أو لم تكن . أهمّ الآثار الاصوليّة الّتي دوّنت على نهج مدرسة سامرّاء وتجلّت فيها الخصوصيّات المذكورة آنفاً هي : 1 . تقريرات الميرزا الشيرازيّ لملّا عليّ الدوزدريّ . 2 . « بدائع الأفكار » للميرزا حبيب اللَّه الرشتيّ . 3 . بشرى الأصول ( تقريرات المرحوم السيّد حسين الكوهكمريّ ) تأليف الشيخ محمّد حسن المامقانيّ . 4 . رسالة التعادل والتراجيح تأليف الحاجّ السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ صاحب العروة الوثقى . 5 . رسالة اجتماع الأمر والنهي للسيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ أيضاً . هذا المنهج جعل علم الأصول « متورّماً » على حدّ تعبير آية اللَّه البروجرديّ ؛ وأصبح الاشتغال به موجباً لقلق الفقهاء رغم أنّه علمٌ آليّ وله جنبة مقدّميّة للفقه . ومن هنا صار يعرقل حركة الفقه والباحثين فيه ويمنعهم عن أغراضه الّتي نشأ لأجلها ( 1 ) . المدرسة الاصوليّة في النجف نستطيع أنْ نشاهد ردّة فعل مخالفة لمنهجيّة مدرسة سامرّاء في تناول علم الأصول وتوسيع رقعته ، وذلك في مدرسة النجف الاصوليّة الّتي يمكن أنْ نعبّر عنها
--> ( 1 ) نقل المرحوم آية اللَّه الحاجّ السيّد عبد الأعلى السبزواريّ صاحب كتاب « تهذيب الأصول ومهذّب الأحكام » عن المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ - وهو تلميذ آخر للآخوند الخراسانيّ والّذي يُعدّ من نوادر القرن من حيث جامعيّته - عبارةً ناقدةً أخرى فيقول : « سمعت من أستاذي العلّامة الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ : أنّ الأصول كلب يمنع صاحبه من حديقة الفقه » راجع في ذلك مجلّة النور طبعة لندن .