الشيخ مرتضى الحائري
25
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الشيرازيّ في تدريس وتدوين الفقه والأصول متأثّراً بأساتذته في ذلك ، وكان قد مارس هذا المنهج قبل رحيله إلى سامرّاء ، وما وجه تسمية مدرسة سامرّاء إلّا لترويجه لمنهجه ومدرسته الخاصّة هناك . والشاهد على ذلك تقريرات تلميذه المحنّك المرحوم الملّا عليّ الدوزدريّ لدروسه في الأصول أيّام إقامته في النجف الأشرف ، الّتي بالقياس مع آثار الميرزا حبيب اللَّه الرشتيّ الفقيه والاصوليّ المعاصر للميرزا الشيرازيّ تتبيّن الوحدة في الرويّة تماماً من ناحية طرح المسائل والمنهجيّة . والّذي يلفت الانتباه أنّ حوزة النجف الأشرف القديمة لم تفقد عوامل بقائها واستقرارها على الرغم من تأسيس حوزة سامرّاء والجاذبيّة القويّة الّتي كان يتمتّع بها الميرزا الشيرازيّ وانتقالِ المرجعيّة العامّة من النجف إلى سامرّاء والصبغةِ العالميّة الّتي اصطبغت بها بعد صدور فتوى تحريم التنباك وتركيع بريطانيا في الاتّفاقيّة الاقتصاديّة لشركة « رجى » ، حيث نجد مجموعة كبيرة واصلت حياتها العلميّة في النجف واختارت البقاء هناك إمّا بدافع [ تعبّديّ ] ( 1 ) أو ذاتيّ أو بتوصية من الميرزا الشيرازيّ . وهؤلاء أيضاً اختاروا لأنفسهم منهجاً في الكتابة والتحقيق اشتهر في ما بعد بمدرسة النجف ، وكان الآخوند الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ على رأس هذه المدرسة . ويمكن بيان خلاصة ما امتازت به مدرسة سامرّاء الاصوليّة بما يلي : 1 . الطرح التفصيليّ لكلّ مسألة من مسائل علم الأصول . 2 . طرح جميع المسائل حتّى تلك الّتي لا تملك ثمرة فقهيّة بصورة عامّة ، أو الّتي لها موارد تطبيقيّة إلّا القليل . 3 . تناول أكثر الأقوال المتوفّرة في كلّ مسألة حتّى واضحة الفساد منها . 4 . التوجّه الخاصّ بالجانب النقليّ للمباحث الاصوليّة والاهتمام الأقلّ بالتحليلات العقليّة .
--> ( 1 ) ورد في الحديث الشريف : المبيت عند عليّ عليه السلام عبادة « المترجم » .