الشيخ مرتضى الحائري
15
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الحمّصيّ في أواخر القرن السادس أثرٌ فُقد تحت عنوان « عنوان المصادر في أصول الفقه » ، وقد قام الحمّصيّ وابن إدريس وابن زهرة بنقد الأصول والطرق الفقهيّة للشيخ الطوسيّ . وكان ابن إدريس أوّل من تحدّث عن الأدلّة الأربعة وعدّ العقل رابعها ( 1 ) . بدأ التحوّل في أصول الفقه في مدرسة الحلّة مع ظهور المحقّق الحلّيّ ( المتوفّى 676 ه . ق ) ووصل ذروته من ظهور العلّامة الحلّيّ ( المتوفّى 726 ه . ق ) . ويبدو أنّه كان هناك تحاورٌ بين أصول فقه الإماميّة وأصول فقه أهل السنّة في تلك المرحلة كما يتجلّى ذلك في حوار الغزّاليّ وابن الحاجب ( 2 ) . وضع المحقّق الحلّيّ هيكليّة جديدة للأدلّة الفقهيّة ؛ أوّلًا : أضاف الاستصحاب إلى الأدلّة الأربعة ( الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، العقل ) فجعلها خمسة ؛ ثانياً : لم يلحق أصل البراءة بالدليل الرابع ( دليل العقل ) حسب ترتيبه بل وضعه مع الاستصحاب . ثالثاً : قسّم دليل العقل إلى قسمين : أحدهما يختصّ بالأدلّة العقليّة المرتبطة بالخطاب بنواحيه الثلاثة : « لحن الخطاب ، فحوى الخطاب ، دليل الخطاب » والقسم الآخر اختصّ بالمستقلّات العقليّة ( 3 ) . ويُعدّ كتاب « معارج الأصول » الأثر المهمّ للمحقّق الحلّيّ في علم أصول الفقه . تابع العلّامة الحلّيّ في آثاره أستاذه المحقّق في حوزة الحلّة ، ومن أهمّها مبادئ الأصول ونهاية الأصول وتهذيب الوصول إلى علم الأصول . وفي ما بعد العلّامة الحلّيّ نجد بعض المؤلّفات تنتشر في الحلّة نفسها ، وفي إيران والبحرين وجبل عامل . ومما يمكن الإشارة إليه مؤلّفات الشهيد الأوّل ، الّذي منح في مقدّمة كتابه « ذكرى الشيعة » ( 4 ) مساحة أوسع لدليل العقل عند بحثه عن الأدلّة الفقهيّة . وقد قام السيّد بدر الدين الكركيّ ( المتوفّى 933 ه . ق ) بتأليف كتاب في الأصول تحت عنوان « العمدة الجليّة » إلّا أنّه لم يتمّه حسبما ذكره تلميذه الشهيد الثاني ( 5 ) .
--> ( 1 ) السرائر ، ص 3 . ( 2 ) راجع « الإجازة » للعلّامة الحلّيّ : ص 104 . ( 3 ) راجع « المعتبر » : ص 5 و 6 . ( 4 ) راجع ذكرى الشيعة : ص 5 . ( 5 ) راجع بحارالأنوار للمجلسيّ ، كتاب الإجازات ، إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبد الصمد ، بيروت ، 1403 ه . ق .