الشيخ مرتضى الحائري
16
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ويمكن اعتبار تأليف كتاب « معالم الأصول » من قبل الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني منعطفاً بارزاً في تدوين علم الأصول . في الوقت الّذي تناول فيه المؤلّف نظريّات اصوليّ مدرسة الحلّة بالدراسة والنقد في أكثر مسائلها وقيامه بتحليل ملاحظاته الخاصّة ، نشط أيضاً في التنقيح والتبويب وعرضهما بصورة رائعة تناسبت وذوقه الرفيع ممّا يمكن القول بأنّ هذا الأمر كان سرّ رواج كتابه المذكور كتاباً درسيّاً يتداول في الحوزات العلميّة الشيعيّة إلى يومنا هذا . ظهور الفكر الأخباريّ في خضم تلك الأيّام شهدت حوزة الحلّة انقداح الشرارة الأولى للفكر الأخباريّ القائل بعدم قبول طرق الاجتهاد المبتنية على أصول الفقه ، وحصر مآخذ الأحكام في نصوص الأخبار المنقولة عن الأئمّة عليهم السلام . فكان السيّد رضيّ الدين بن طاووس ( المتوفّى 664 ه . ق ) يصرّ على هذا الأمر في آثاره ( 1 ) ، لكن أفكاره لم تتبلور في زمانه على شكل نظريّة منسجمة . كان أوّل من نظّر للفكر الأخباريّ ورسم خطوطه العريضة هو محمّد أمين الأسترآباديّ ( المتوفّى في سنة 1033 ه . ق ) ، فهو بتأليفه كتاب « الفوائد المدنيّة » - الّذي أنهاه عام 1031 ه . ق في مكّة المكرّمة - قد وضع نظريّات حوزة الحلّة على طاولة الانتقاد ، ووصفها بأنّها مستمدّة من أصول أهل السنّة ومتأثّرة بها ، ونفى أنْ يكون نهجه هذا مشروعاً جديداً ؛ بل عرّفه بأنّه اتّباع للسلف من أصحاب الحديث الإماميّ ، ويعتقد أنّ نهج الاصوليّين لا ينسجم مع منهجيّة التفقّه الإماميّ ( 2 ) ؛ كما يرى أنّه لا حجّيّة لظواهر الكتاب ، والسبيل الوحيد للوصول إلى مضامين الكتاب والسنّة النبويّة ينحصر بأخبار الأئمّة عليهم السلام ( 3 ) . والإجماع عنده أيضاً لا يملك اعتباراً ( 4 ) . وقد برز فكره في مواجهة المدرسة
--> ( 1 ) راجع كشف المحجّة : ص 127 ، طبعة النجف ، 1370 ه . ق . ( 2 ) راجع الفوائد المدنيّة : الصفحتين 47 و 48 . ( 3 ) نفس المصدر : 17 . ( 4 ) نفس المصدر .