الشيخ مرتضى الحائري

12

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

مع صرف النظر عمّا إذا كان هذا البحث المذكور ذا فائدة أو لا ، نقطع بأنّ الحكم المنصف والحلّ النهائيّ للاختلاف دون اتّخاذ أيّ موقف متعصّب من شأنه أن يؤدّي إلى فقدان الوجهة المنطقيّة وضياع المنهج التحقيقيّ العلميّ للبحث يتطلّب فرصة أخرى ورسالةً مستقلّة . ونرجّح لطلّاب العلوم الدينيّة هنا الرجوع مباشرةً إلى التقرير المختصر باللغة الفارسيّة من « سير أصول فقه در مكاتب فقهى شيعه » مع اعتقادنا بأنّه لم يستوف تمام المطلب ؛ لكنّنا نراه كافياً في هذا المجال . الآثار الاصوليّة الأولى للفقهاء الإماميّة تشير دراسة آثار الفقهاء الإماميّة في دائرة استخدام الأدلّة الفقهيّة إلى عدم وجود وحدة الرأي بينهم في القرنين الثاني والثالث من الهجرة ، كما يلاحظ بوضوحٍ انقسامهم إلى عدّة أقسام متمايزة تماماً . فمن جهةٍ كانت حلقات الدروس الّتي يقيمها أشخاص أمثال زرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وأبو بصير مع حلقة الدرس الّتي يعقدها هشام بن سالم تتميّز بوضوحٍ من الجهة الثانية لحلقات هشام بن الحكم الدراسيّة وأتباعه . وكانت مسألتا اختلاف الحديث والاجتهاد في الرأي تشكّل يصخب محور مباحث تلك المرحلة وكانت لهم في هذا الخصوص مواقف فكريّة متعدّدة واختلافات بارزة . وبمراجعةٍ لكتاب « الأخبار وكيف تصحّ » لهشام بن الحكم ( 1 ) وكذا لما اثّر عن تلميذه المعروف يونس بن عبد الرحمان ( 2 ) في كتاب « اختلاف الحديث » نستطيع أن نلتمس طريقة تفكيرهم ، كما أنّ نظرة فاحصة لهذين الأثرين تدلّنا إلى انتمائهما لاتّجاه فكريّ واحد ورؤية كلاميّة مشتركة ، كما وتكشف لنا عن نظرتهما المعتدلة نحو القياس . هذا ، وكان لهشام بن الحكم أثر آخر في مباحث الألفاظ تحت عنوان « الألفاظ ومباحثها » ( 3 ) أو

--> ( 1 ) راجع الفهرست لابن النديم : ص 224 ، ورجال النجاشيّ : ص 433 . ( 2 ) راجع نفس الصفحة في الفهرست لابن النديم ، والفهرست للطوسيّ أيضاً : ص 181 . ( 3 ) راجع رجال النجاشيّ : 433 .