الشيخ مرتضى الحائري

13

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

« الألفاظ » ( 1 ) ومما يؤسف عليه أنّه لم يبق منه سوى الاسم ، إلّا أنّ هذا العنوان وحده يدلّل على أنّ هذا الأثر كان كتاباً تحليليّاً في مباحث الألفاظ ، وأصبح في ما بعد باباً من أبواب علم الأصول ، كما أنّ معاصرة الشافعيّ لهشام ووجود هذا المبحث في رسالة الشافعيّ تتطلب الانتباه ومزيداً من التأمّل . في القرن الرابع الهجريّ غلب فكر أصحاب الحديث - أي الانتفاع من النصوص الحديثيّة دون الالتفات إلى التعامل النظريّ المبتني على الرأي - على فقهاء الشيعة ؛ لذا قلّ استخدامهم للقواعد الاصوليّة . وكان ظهور أبي السهل النوبختيّ ( المتوفّى 311 ه . ق ) المتكلّم الإماميّ الشهير وعرضُه نظاماً جامعاً في الكلام الإماميّ قد ساعد على أنْ يتوغّل في مباحث أصول الفقه أيضاً ، وأنْ يقوم بالتنظير على نهج المتكلّمين . وكان أوّل أثر له هو كتابة ردٍّ على رسالة الشافعيّ ، وقد ذكره ابن النديم والطوسيّ ( 2 ) . وله مؤلّفات أخرى في ردّ الاجتهاد بالرأي والقياس كان أشهرها تحت عنوان « إبطال القياس » ولم يبق أثرٌ لأي منها . ( 3 ) هذا . ويمكن اعتبار نهج ابن أبي عقيل العمانيّ فقيه النصف الأوّل من القرن الرابع الهجريّ مقارباً لنهج المتكلّمين المعتزلة في « الاستخراج » ، طبعاً بناءً على تعاليم أئمّة أهل البيت عليهم السلام . في حين نرى ابن الجنيد الإسكافيّ في النصف الثاني من القرن نفسه يتناول الفقه بطريقة مقاربة لطريقة أصحاب الرأي ، ويصرّح بحجّيّة القياس والعمل باجتهاد الرأي ، ويسعى لإبعاد نظريّته عن البدعة في الفقه الإماميّ . ورغم أنّ متون آثاره لم تصل إلينا إلّا أنّ عنوانين متبقيين عن أثرين له يحكيان عن محتواهما بالكامل « كشف التمويه والالتباس عن أغمار الشيعة في أمر القياس » و « إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن أئمّة العترة في أمر الاجتهاد ( 4 ) » . شهد العقدان الأخيران من القرن الرابع الهجريّ ظهور نجمين لا معين من الشيعة

--> ( 1 ) فهرست الطوسيّ : 181 . ( 2 ) فهرست ابن النديم : 224 . ( 3 ) راجع الانتصار للشريف المرتضى : 238 . ( 4 ) الانتصار للشريف المرتضى : 238 .