الشيخ مرتضى الحائري

109

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

كان ذلك من جهة استقرار بناء أهل اللسان على ذلك في محاوراتهم . ويدخل في هذا القسم من الإطلاق المقاميّ ذكرُ بعض الشرائط والأجزاء ، كما في مثل خبر حمّاد ( 1 ) المعروف في باب الصلاة وما تقدّمت الإشارة إليه من رواية تحف العقول المعروفة في المكاسب المحرّمة ( 2 ) ، فإنّ ذكر عدّة كثيرة منها يدلّ في نظر العرف على كونه في مقام بيان جميع الأجزاء والشرائط ، فعدم ذكر غير المذكور يدلّ على عدم الجزئيّة والشرطيّة ؛ والتعرّضُ لأحد المتلازمين باللزوم الدائم أو الغالب وعدمُ ذكر حكم الآخر المستكشف منه اشتراكهما في الحكم وإلّا لبيّن خلافه ، كالحكم بطهارة الخمر بعد صيرورته خلًاّ الملازم لكونه في وعاء خاصّ ينكشف منه طهارته بالتبع وإلّا لبيّنه ، والحكم بطهارة الميّت بالاغتسال المستكشف منه طهارة ما وضع عليه وطهارة يد الغاسل ولباسه بالتبع ؛ ومنه استكشاف طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة وحلّيّته من الحكم بحلّ الحيوان بالذبح الشرعيّ . ومن هذا القسم أيضاً التعرّض للكبرى وعدم التعرّض للمصاديق إذا احتمل الاختلاف فيها بين العرف والشرع ، كالحكم بنجاسة الدم أو حرمته المستكشف منه عدم نجاسة لون الدم ، لأنّه ليس من مصاديق الدم العرفيّ ، فهو ليس من مصاديق الدم بما هو موضوع للحرمة والنجاسة ، لأنّ محلّ بيان ذلك إنّما يكون في ظرف بيان الكبرى . ومنه الدليل الدالّ على ترتيب الأثر على عناوين المعاملات ، فإنّه نظير ما يدلّ على نجاسة الدم وحرمته . هذا . لكنّ الحقّ عدم جواز قياس المعاملات الّتي توجد عند العرف بشرائط خاصّة بالموضوعات التكوينيّة مثل الدم وغيره ، فإنّه لا محلّ لبيان المصاديق على تقدير الاختلاف في الثاني إلّا حين بيانِ الكبرى وجعلِ الموضوع التكوينيّ المزبور مورداً للآثار ؛ وهذا بخلاف المعاملات ، فإنّ محلّه في مقام بيان ذكر الشرائط أو الحكم بصحّة البيع .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 673 ح 1 من ب 1 من أبواب أفعال الصلاة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 54 ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به .