الشيخ مرتضى الحائري
108
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
كونه واجداً لعنوان المخصّص واضح ، ومن المعلوم أنّ معرفة كون المتعلّق واجداً للملاك أو غير واجد له لا يكون إلّا من ناحية الأمر ؛ وهذا بخلاف المقام ، فإنّ إطلاق « البيّعان » ليس بصدد بيان البيع الصحيح حتّى يجوز التمسّك بإطلاقه في الشبهة المصداقيّة للقيد ؛ فالإنصاف أنّ التفصيل غير واضح الوجه . وأمّا وجه جواز التمسّك بالإطلاق على جميع الفروض الثلاثة فهو ادّعاء الإطلاق المقاميّ . وتوضيح ذلك يتوقّف على الإشارة إلى الفرق بين الإطلاق اللفظيّ والمقاميّ ، فأقول ومنه التوفيق : إنّ بينهما فرقاً من جهتين : إحداهما : أنّ تقوّم ما به البيان في الإطلاق اللفظيّ بأمرين : أحدهما وجود لفظٍ في المقام صادقٍ على مورد الإطلاق ، كلفظ الرقبة في المثال المعروف الصادق على الكافرة . ثانيهما عدم بيان القيد مع كون المتكلّم في مقام البيان . ثانيتهما : أنّ الثابت في الإطلاق اللفظيّ سعة المراد من المفهوم ، فيثبت بوجود اللفظ المذكور وعدمِ القيد إطلاقُ ذلك اللفظ وكونه صادقاً على مورد الإطلاق بوصف موضوعيّته للحكم ومراديّته للمولى الحكيم ؛ وهذا بخلاف الإطلاق المقاميّ ، فإنّ تقوّمه ليس إلّا بعدم البيان في مقام البيان ، وليس اللفظ دخيلًا في ما به البيان أصلًا ، ولا يثبت به إطلاق لفظ في الغالب ، بل لا يثبت به إلّا عدم شيء يكون في مقام بيانه على تقدير كونه مراداً . ثمّ إنّ الإطلاق المقاميّ على قسمين : أحدهما : ما احرز كونه في مقام البيان من الخارج ، فلا يحتاج الاستدلال بالسكوت على المطلوب إلى لفظ أصلًا ، كالاستدلال بسكوت رجل لقي الطبيب ولم يكن له محذور من ذكر المرض عنده على صحّته وخلوّه عن المرض . ثانيهما : ما يكون إحراز ذلك باللفظ ، بأن يكون ذكر بعض الألفاظ والتعرّض لبعض المطالب دليلًا على كونه في مقام بيان بعض ما هو خارج عن مدلول اللفظ ولو