الشيخ مرتضى الحائري
107
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الصحيح ، فعلى فرض كون لفظ البيع اسماً للأعمّ من الفاسد والصحيح العرفيّ والشرعيّ أو اسماً لخصوص الصحيح العرفيّ الأعمّ من الصحيح الشرعيّ والفاسد كذلك فلا ريب أنّ المراد في مقام ترتيب الآثار - مثل الخيار وأحكامه أو سائر الأحكام - هو الصحيح ، فحينئذٍ يكون المراد من البيع المأخوذ في مقام ترتيب الآثار هو البيع الصحيح الشرعيّ على جميع الفروض ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ، للشكّ في صدق ما اخذ موضوعاً للآثار المذكورة . ووجه التفصيل : أنّ التمسّك بالإطلاق على الأعمّ بأحد الوجهين نظير التمسّك بإطلاق متعلّق الأمر لنفي دخالة ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته . وبيانه : أنّه وإن كان المراد في مثل قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 1 ) معلوماً أنّه البيع الصحيح الشرعيّ إلّا أنّ كون ذلك ملحوظاً في دائرة الاستعمال غير معلوم ، وقد تقدّم في الأصل السابق أنّه إذا دار التصرّف بين أن يكون في مرحلة الاستعمال أو الجدّ يحمل على الجدّ ، كما في التخصيص الوارد على العامّ بالدليل المنفصل أو المتّصل ، وتقدّم أيضاً في هذا الأصل في بيان ثمرة القول بالأعمّ في العبادات نظير ذلك ، فحينئذٍ يمكن التمسّك بالاستعمال الأعمّ على مرحلة الجدّ ، والحكم بكون البيع العرفيّ أو البيع المشكوك صحيحاً شرعيّاً . هذا . ولكن بين العبادات والمعاملات من الجهة المبحوث عنها فرق ظاهر ، لأنّه بعد التقريب المذكور المشترك بين المقامين يتوجّه إشكال آخر في المقامين : وهو أنّه بعد تسليم كون التخصيص بالصحيح راجعاً إلى مرحلة الجدّ لكنّ التمسّك بإطلاق دليل « البيّعان » في فرض الشكّ في كون البيع صحيحاً شرعاً بعد العلم بكون الدليل المذكور مقيّداً بالبيع الصحيح عقلًا - لوضوح عدم ترتيب الآثار على البيع الفاسد - تمسّكٌ بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة بالنسبة إلى القيد . والجواب عنه في العبادات واضح ، إذ جواز التمسّك بالعامّ الصادر لبيان عدم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 346 ح 3 من ب 1 من أبواب الخيار .