الشيخ مرتضى الحائري

106

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الشارع ، فإنّه لا يمكن أن يكون الصحيح الشرعيّ موضوعاً لجعل الصحّة الشرعيّة إذا كان الدليل بصدد الجعل ، كما هو محتمل في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ( 1 ) . وأمّا إذا كان الدليل في مقام الإخبار كقوله صلى الله عليه وآله : « الصلح جائز بين المسلمين » ( 2 ) فيلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضروريّة بعد أخذ المحمول في الموضوع ، فحينئذٍ إمّا أن يكون الموضوع في الدليل المذكور هو البيع المتحقّق بجعل المتعاقدين أو الصحيح العرفيّ ، والقدر المتيقّن هو الثاني ، فيتمسّك بالإطلاق عند إحراز كون البيع صحيحاً عرفاً ؛ ومن المعلوم أنّ الإطلاق المذكور لفظيّ نظير إطلاق « أعتق الرقبة » . وكذا يمكن التمسّك بالإطلاق على الفرض الثالث فكيف بالثاني إذا كان الدليل في مقام بيان الشرائط أو في مقام بيان البيوع المحرّمة أو الباطلة في الشرع كما هو الظاهر من رواية تحف العقول المعروفة ( 3 ) . وأمّا إذا لم يكن الدليل من قبيل الأوّل ولا من قبيل الثاني بل كان في مقام ذكر بعض الآثار للبيع أو البيّع ، كما في قوله صلى الله عليه وآله : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » ( 4 ) أو قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 5 ) فهل يجوز التمسّك بالإطلاق وإثباتُ كون البيع العرفيّ هو البيع الشرعيّ فيصحّ ويجري فيه الآثار المترتّبة عليه في الدليل على البيع الصحيح الشرعيّ على جميع الفروض أو لا يصحّ على جميع الفروض أو يفصّل بين الفروض الثلاثة فيتمسّك بالإطلاق على الفرض الأوّل حتّى على فرض القطع بالفساد العرفيّ وعلى الفرض الثاني في صورة إحراز الصحّة لدى العرف وعلى الفرض الثالث لا يجوز التمسّك بالإطلاق المذكور لإثبات الصحّة ؟ وجوه : وجه عدم جواز التمسّك بالإطلاق مطلقا : أنّ الآثار المذكورة متفرّعة على البيع

--> ( 1 ) سورة البقرة : 275 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 164 ح 2 من ب 3 من أبواب الصلح . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 54 ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 303 ، الباب 9 من أبواب الخيار . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 346 ح 3 من ب 1 من أبواب الخيار .