الشيخ مرتضى الحائري

105

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

يحكم بصحّته بإطلاق دليل الصحّة ، إلّا أن يكون بناؤهم على الفساد وكشف إمضاء الشارع البناء المذكور من باب عدم الردع ، فتأمّل . وأولى منه بالتمسّك ما كان في صدر التشريع مورداً للاعتبار العرفيّ ثمّ طرأ عندهم الحكم بالفساد ، فإنّه لو لم يكن ثبتُ المعاملة في الدفاتر الرسميّة الحكوميّة دخيلًا في صحّة المعاملة ثبوتاً وصار بناؤهم على الدخالة فيها ثبوتاً حسماً لمادّة الفساد بحيث لو عرفوا بتحقّق الصيغة الصحيحة بين المتعاملين لكن لم يكن مضبوطاً في الدفاتر الرسميّة لا يرتّبون على ذلك أيّ أثر فعلى ما ذكرناه نحكم بالصحّة ، للإطلاق المشار إليه ؛ وهذا بخلاف ما قلناه من أنّ الموضوع له هو الصحيح العرفيّ أو المسبّب في المرحلة الثانية من المراحل الثلاثة الّتي ذكرناها للمسبّب ، فإنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق في موارد الشكّ في الفساد العرفيّ أو في طروّ الفساد ؛ ولا ينفع الاستصحاب في الثاني ، لأنّ موضوع الصحّة الشرعيّة هو البيع الّذي يكون هو صحيحاً عند العرف ، والموضوع مقطوع الانتفاء أو مشكوك التحقّق . ولا يمكن أن يقال : إنّ المسبّب الموجود باعتبار المتعاملين كان صحيحاً شرعاً والآن كما كان ، لأنّ تعلّق الصحّة الشرعيّة بالمسبّب في المرحلة الأولى إنّما كان بالملازمة العقليّة ، فإنّ الموضوع للصحّة هو البيع المفروض أنّه حقيقة في الصحيح العرفيّ المنتفي قطعاً أو مشكوك البقاء ، ونسبة الصحّة إليه من باب التلازم وكونِ صحّة التمليك العرفيّ مستلزماً لصحّة الاعتبار المعامليّ ، وليس بنفسه موضوعاً للصحّة الشرعيّة . ومثله ما لو قلنا بأنّ البيع موضوع للتمليك الواقعيّ بنظر المستعمل . وعلى كلا الفرضين يجوز التمسّك بإطلاق ما يدلّ على صحّة المعاملة أي ما كان المحمول فيه هو الحكم بالصحّة أو بترتيب الأثر : أمّا على الفرض الأوّل فواضح . وأمّا على الثاني منهما فلأنّ الموضوع للصحّة الشرعيّة لا يمكن أن يكون هو البيع عند المستعمل الّذي هو عبارة أخرى عن الصحيح الشرعيّ إذا وقع في كلام