الشيخ مرتضى الحائري
103
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
المذكور بقيد ترتّب الأثر العرفيّ أو بقيد ترتّب الأثر الشرعيّ بالتوضيح الّذي يأتي ، وعلى فرض كون الموضوع له هو المسبّب بالمعنى الثاني فيمكن أيضاً أن يكون نفسَ ذلك المعنى حتّى يكون أعمّ من الصحيح الشرعيّ وغيره ، ويمكن أن يكون الموضوع له المعنى المذكورَ بقيد كونه صحيحاً عند المستعمل وفي اعتباره . فتحقّق من ذلك أنّ تصوير النزاع لا يكون متوقّفاً على كون ألفاظ المعاملات أسماءً للأسباب ، بل يجري النزاع على فرض كونها أسماءً للمسبّبات إمّا بالمعنى الأوّل أو بالمعنى الثاني . بل ظهر ممّا ذكرناه أنّ المسألة على التقدير المذكور تكون ذات وجوه ، فإنّه يمكن اختيار الصحيح المطلق أو ما ينتج ذلك : إمّا بأن يكون لفظ المعاملة اسماً للمسبّب في المرحلة الأولى بقيد كونه صحيحاً عند المستعمل أو اسماً للمسبّب في المرحلة الثانية - أي الاعتبار العرفيّ بقيد كونه صحيحاً عند المستعمل - وإمّا أن يكون اسماً لنفس الاعتبار المتحقّق عند المستعمل ، ويمكن اختيار كون الألفاظ المذكورة أسماءً للصحيح العرفيّ أو ما ينتج ذلك ، بأن يكون اللفظ موضوعاً للمسبّب في المرحلة الأولى بقيد الصحّة العرفيّة أو لخصوص المرحلة الثانية أي الاعتبار المتحقّق عند العرف ويكون لا بشرط بالنسبة إلى الصحّة عند الشرع بالمعنى الّذي أشير إليه ؛ ويمكن اختيار الأعمّ من الصحّة العرفيّة والصحّة الشرعيّة فيكون اللفظ موضوعاً لما يتحقّق عند المعاملة ولو كان فاسداً عند العرف . وهذا هو الأقوى ، لشهادة الوجدان على إطلاق لفظ البيع على بيع الغاصب لنفسه وبيع المكره عند العرف حقيقةً مع كونهما فاسدين عندهم . ويزيده وضوحاً أنّ الحاجة كما تدعو إلى تفهيم الصحيح من البيع تدعو أيضاً إلى تفهيم الفاسد منه ولو في مقام الاعتراض والحكم بالبطلان وأنّه من الظلم الّذي لا يساعده العرف والعقلاء ؛ فالحكمة الداعية إلى الوضع للصحيح تدعو إلى الوضع للأعمّ . ويؤيّد ذلك أيضاً بل يدلّ عليه أنّه لو لم يكن بيع الغاصب لنفسه وبيع المكره بيعاً