الشيخ مرتضى الحائري
102
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ومن المعلوم أنّ الملكيّة من عالم المعنى لا من عالم اللفظ ، فالبيع متحقّق إذا وجد بعنوان التمليك ولم يوجد بلفظ بعت ، فليس البيع موضوعاً للّفظ المذكور . وأمّا ما يحصل في نفس المنشئ ويتحقّق في ذهنه فلا يكون معنىً لكلمة البيع ، وإلّا لم يكن منطبقاً على الخارج ؛ فليس معنى « بعت » إنشاء الملكيّة بقيد وجودها في الذهن ، وإلّا لم يكن منطبقاً على الخارج ؛ فليس مفاد البيع وسائر المعاملات إلّا ما يتحقّق في الخارج بنحو يناسب الأمور الاعتباريّة . المقام الثاني : بعد ما عرفت من عدم وضع ألفاظ المعاملات للأسباب وأنّ الموضوع له الألفاظ المذكورة هو المسبّبات فهل الموضوع له هو ما يتحقّق في اعتبار المتعاملين ولو لم يكن مورداً للاعتبار عند العرف ، كما في بيع الغاصب وبيع المكره ، فإنّ المتحقّق في مثل تلك المقامات إعطاء الاختيارات الخارجيّة ( من التصرّف في الملك والانتفاع بمنافعه ) من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر من دون أن يكون مورداً لاعتبار العقلاء ، فبيع الغاصب لنفسه عند العقلاء فاسد لا يترتّب عليه الملكيّة لكن بناء المتعاملين على ترتّب آثار الملكيّة ، وكذا في المكره ، فحينئذٍ نقول : إنّ البيع والإجارة والهبة وغيرها موضوع لهذا الاعتبار الّذي يتحقّق ولو لم يكن مورداً لاعتبار العرف ، أو الموضوع له الألفاظ المذكورة هو الاعتبارات العرفيّة ، فالبيع موضوع للتمليك العرفيّ ، فبيع الغاصب لنفسه لا يكون بيعاً حقيقةً بل هو بيع ادّعائي ، أم لا ذا ولا ذاك بل الموضوع له في مثل البيع هو التمليك الحقيقيّ المتحقّق في نظر المستعمل ، فالعرف إذا استعمل البيع معرضاً عن الشرع فمعناه التمليك المتحقّق في نظره ، وأمّا المستعمل في لسان الشرع والمتشرّعة فمعناه التمليك المتحقّق في اعتباره ؟ وجوه ، الأقوى هو الأوّل . المقام الثالث : على فرض كون الموضوع له هو المسبّب بالمعنى الأوّل فيمكن أن يكون الموضوع له نفسَ المعنى المذكور سواء كان صحيحاً عند العرف أو لا وسواء كان صحيحاً عند الشرع أو لا ؛ ويمكن أن يكون الموضوع له المسبّبَ بالمعنى