الشيخ محمد تقي بهجت

99

مباحث الأصول

للتساقط كلا الأمرين ، لأنّ المناقضة لمكان رجوع التعبّد المنضمّ إلى التعبّد الواحد للمجموع بحكم مخالف للمعلوم ، وحيث إنّ موضوعه الجهل وهو منتف في المجموع فلا يمكن الجمع بين حكمين متضادّين وأصلين ؛ وكذا المخالفة القطعيّة لمكان العلم بالتكليف ورجوع التعبّدين إلى تعبّد واحد بخلاف المعلوم ، مع عدم إمكان اجتماع موضوعيهما ، فكذا حكما الموضوعين المتضادّين . ولا يمكن الجمع بعدم الفعليّة لما ذكرنا من الفعليّة الواقعي بالوصول ، والظاهري بتحقّق موضوعه لو سلم ممّا عرفت من الإشكال ؛ فالسبب الوحيد للتعارض في الصور الأربع ، واحد ؛ لكنه لا تحتاج إلى المعارضة ، بل لأنّ الترخيص في الواحد لا بعينه لمكان عدم وصول حكمه ، فتدبر . ادّعاء المناقضة في خصوص الاستصحاب ودفعها وأمّا المناقضة المدّعاة في خصوص الاستصحاب - مع قطع النظر عمّا بيّناه - فقابلة للمنع ، لأنّ الحكم فيه بإبقاء الطهارة ، ليس تعبدا بالبقاء واقعا إلّا عند من بيرى الاستصحاب أمارة ، وإلّا فإنّ تعبّد بالإبقاء عملا ، أي بأن يعمل عمل المبقي لما كان ، فيفترق عن البيّنة القائمة على البقاء الواقعي المتعبّد بحجيّتها . فقد تبيّن أنّه ما لم يرجع الأصلان - بمالهما من المفاد - إلى تعبّد واحد اعتبارا متعلّق بالمجموع ، لا يرجعان إلى المناقضة مع المعلوم بالإجمال ، ولا إلى مخالفة قطعيّة عمليّة ؛ ومع الرجوع إليه فيكفي في الامتناع عدم إمكان اجتماع موضوع الحكم الظاهري مع العلم الإجمالي بالواقعي . وحيث إنّ المبحوث عنه العلم بالتكليف ، فالكلام في التعبّد المخالف للمعلوم ؛ ولازمه المخالفة القطعيّة المرخّص فيها بالأصلين ، ولو لم يلزم شيء من