الشيخ محمد تقي بهجت

100

مباحث الأصول

المحذورين في مثل العلم بالنجاسة مع استصحاب النجاسة في الأطراف ؛ فلا مانع عنده - قدّس سرّه - من الجريان ، لأنّ مقتضى العلم عنده ومقتضي الاستصحاب يجتمعان ، وهو موجود في ما ذكرنا من الملاك . كما أنّه لو فرض الجريان ، كان أثر الاستصحابين شيئا أزيد من أثر العلم . وقد ثبت في محلّه أنّ الحكومة ونحوها يمنع عن إعمال المتحاكمين معا مع التوافق في الحكم أيضا . وقد مرّ أن المبحوث عنه هنا أثر العلم المقرون بالجهل ، وفي البراءة أثر الجهل المقرون بالعلم ؛ فلو نظرنا دقيقا في الأمرين والأثرين ، لما كان الشكّ في أنّ حكم العلم تحريم الظلم بالمخالفة القطعيّة ، وأثر الثاني وهو اللاوصول تجويز غير الظلم بترك الموافقة القطعيّة ، وأنّه لا يحتمل العقاب في تركه من الحكيم الذي لا يعاقب على غير الظلم المعلوم مورد انتفائه ومورد ثبوته عند العقل ؛ وأنّه لا مورد يشكّ العقل في كونه ظلما أو لا ؛ كما لا يشكّ العقل في استحقاق العقاب على الظلم وعدمه على غير الظلم ، فتدبّر . التمسّك بلزوم الاشتغال اليقيني في المقام ودفعها وأما دعوى أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، فيمكن منع تطبيقها على المقام من الشكّ في التكليف بأنّ اللازم الفرار من العقوبة على المشتغل به وهو حاصل ؛ فإنّ الاشتغال إذا انحلّ العلم به إلى الاشتغال بالتكليف ، وأنّه في ما بين الكأسين مثلا ؛ وأنّه في الكأس الخاص المعلوم عند اللّه تعالى ؛ فالمقدار المعلوم هو الأوّل والثاني ، والفرار عن عقوبة المعلوم ، حاصل بترك المخالفة القطعيّة التي هي الظلم في أوامر العرف والشرع . وأمّا الثالث فغير معلوم ؛ فالعقاب عليه بترك الموافقة القطعية ، عقاب لا على