الشيخ محمد تقي بهجت

98

مباحث الأصول

جريان الأصول في جميع الأطراف ، لعدم المنافاة مع العلم بعدم التكليف بوجه من الوجهين السابقين ، بل لتقييد الإذن بالعلم التفصيلي الثابت من الاهتمام المكشوف بعدم الإذن في البدويّة ، ومع عدم القطع أو تفصيليّته بالإذن لا يجوز الاقتحام ، فتدبّر تعرف . تبيين المبنى في تعارض الأصول وتساقطها ومما ذكرنا يظهر : أنّ السبب الوحيد في تعارض الأصول وتساقطها في أطراف العلم الإجمالي ، هو ما ذكرنا من أنّ التعبد بالطهارة إذا ضمّ إلى مثله ، كان بمنزلة التعبّد الواحد بطهارة المجموع ، وحيث إنّه مقيّد بالجهل ؛ ومع العلم بنجاسة الواحد ، ليس طهارة المجموع بما هو كذلك محتملة ومجهولة ، لأنّ نجاسة البعض وطهارة المجموع لا تجتمعان . فالعلم بهما لا يمكن ، والعلم بأحدهما والجهل بالآخر لا يمكن ؛ وإنّما يمكن الجهل بكلّ واحد من الطرفين في نفسه مع العلم بنجاسة واحد في البين ، وكذا العكس ، لعدم إمكان الجمع بين العلم والجهل ، لا لعدم إمكان التعبّد بنجاسة الطاهر عملا . وليس هناك مانعان ؛ فالمانع من الجريان والموجب للتساقط بالتعارض واحد في ما إذا علم بنجاسة واحد وتعبّدنا بطهارة المجموع بأصالة الطهارة ، أو علم بطهارة واحد وتعبّدنا بنجاسة المجموع باستصحاب نجاسة الطرفين ، لا أنّه يلزم في الأوّل المخالفة القطعيّة فقط ، وفي الثاني مع المناقضة للتعبّد مع المعلوم بالإجمال ؛ وأنّ المناقضة هي السبب الوحيد في ما في الثاني . كما أنّه لو علم بالنجاسة وتعبّدنا باستصحاب طهارة المجموع ، فالموجب