الشيخ محمد تقي بهجت
97
مباحث الأصول
الكلام في ما تسوغ المخالفة الاحتماليّة فيه في البدويّة ، فيتكلّم في المقرونة بالعلم ، لا ما يعمّ ما لا تسوغ المخالفة الاحتماليّة فيه ، وأنّ عدم جواز التصرّف في المثال ، لمكان تقييد جواز الاقتحام بالعلم التفصيلي شرعا بالزوجية ونحوها ؛ فحيث لا علم ، لا يجوز في البدويّة ؛ وحيث لا تفصيل ، لا يجوز في المقرونة بالعلم ؛ وأنّ جريان الأصول معا في الأطراف ، لا ينحصر مانعة في ما ذكرنا ؛ فإنّ موضوع الحكم الظاهري - كان تكليفا أو رفعه - مقيّد بالجهل ، ومعلوم تحقّقه في كلّ واحد من الطرفين في نفسه ، أمّا منضمّا إلى الآخر بحيث يجمع بينهما في التعبّد المستلزم للجمع بين موضوعيهما المستلزم لضمّ جهل إلى جهل ، وضمّ مجهول إلى مجهول وجهلهما معا ، فلا يجوز أن يكون كلاهما مجهولا ، وأحدهما مردّدا ، أو بعنوان جامع بين كلّ منهما معلوما . فالعلم بالملك والجواز في واحد بين الأمرين مع عدم العلم بشيء من الأمرين ، لا يجتمعان ؛ فإنّه في قوّة العلم بواحد من الاثنين وعدم العلم بشيء منهما ، بحيث يجمع بينهما في التعبّد المبني على موضوع كلّ منهما ، بنحو يرجع الجمع في التعبّد إلى التعبّد بالجمع ؛ فكأنّه قال : « اشربهما معا » إذا ضمّ قوله : « اشرب هذا » مع قوله : « اشرب ذلك » ، مع العلم بقوله : « لا تشرب واحدا معينا عند اللّه منهما » . وبالجملة : فالجهل بهما معا مع العلم بالخلاف في واحد ، لا يجتمعان ؛ ومتى ما يجتمعان ، لا يعقل الجمع في التعبّد . ويجري ذلك في موارد العلم بعدم التكليف مع اقتضاء الأصول التكليف للاستصحاب مثلا ممّا لا مخالفة عمليّة فيه . وعدم جواز الاقتحام في الدماء والفروج والأموال في الجملة ، ليس لمكان