الشيخ محمد تقي بهجت
96
مباحث الأصول
العقليّة ما ورد في الشرع . وعليه ، فحيث إنّ ترك الموافقة القطعيّة بعد وصول أصل التكليف مرتبة من الظلم وإن كانت أدون وأخفّ من المرتبة الثابتة مع العلم التفصيلي ، فإنّ ترك المبالاة بالتكليف المعلوم بأصله بعمل ، فيه معرضيّة المخالفة الواقعيّة لما هو المعلوم بأصله أيضا من العصيان المتقوّم بالعلم الكافي فيه الوصول بأصله ؛ فلا بدّ من اجتناب هذا الظلم الموجب لاستحقاق العقوبة وكونه غير مطّرد لاحتمال عدم المصادفة مع المخالفة الواقعيّة ومعه لا عقاب قطعا يجري فيه ما يجري في الفرق بين المعصية والتجرّي ؛ حيث إنّ الفارق المخالفة للواقع الذي هو خارج عن اختيار المكلّف ، فيقع الاستحقاق بما يخرج عن الاختيار ، فكذا ما نحن فيه يجري ذلك في البدويّة ، لعدم الوصول الذي يكون ترك المبالاة معه بالتكليف ظلما موجبا لاستحقاق العقوبة على تقدير المخالفة الواقعيّة . منشأ تعارض الأصول في الأطراف وقد يبنى الحكم في التأثير ، على إمكان الترخيص ووقوعه ، وعلى تعارض الأصول في الأطراف وعدمه ؛ وأنّ منشأ التعارض هو المناقضة مع المعلوم بالإجمال أو لزوم المخالفة العمليّة ، ولا يلزم شيء منهما في العلم بنفي التكليف كما إذا علم بملكيّة أحد الشيئين للعالم مع اقتضاء الأصول حرمة التصرف ، أو زوجيّة إحدى الامرأتين مع اقتضاء الأصل عدمها في الأطراف ، حيث مناقضة ولا مخالفة عمليّة لتكليف مع العمل بالأصلين معا . وفيه : أنّ الكلام في آثار العلم بالتكليف عقلا ، لا ما يعمّ العلم بعدمه ، والتكليف غير واصل بعدم العلم به لا بالعلم بالعلم ، نعم لهذا العلم حكم عقلي يأتي ؛ وأنّ