الشيخ محمد تقي بهجت
84
مباحث الأصول
لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 1 » . ومثلها في الاشتمال على كلمة « بعينه » ، رواية عبد اللّه بن سليمان في « الجبن » « 2 » . المتيقن من الأخبار المذكورة ومقتضى الإطلاق فيها وبالجملة : المتيقّن من هذه الروايات الشبهة البدويّة والشبهة الغير المحصورة ومقتضى الإطلاق فيها الشبهة المحصورة ؛ وكلمة « بعينه » دالّة على التقييد بالعلم التفصيلي على نحو تميّز حكم العلم عن حكم الجهل ، فتدلّ على عدم وجوب الموافقة القطعيّة مع العلم بالحرمة . وهذا واضح بعد ملاحظة مجموع هذه الروايات التي يشرح بعضها بعضا ؛ فإنّ قوله - عليه السّلام - « فتدعه من قبل نفسك » شهادة فيه على المراد من كلمة « بعينه » ؛ فإنّ المخالفة القطعيّة ، هي التي توجب الترك بلا تعبّد زائد ، بخلاف ترك الموافقة القطعيّة . وقوله - عليه السّلام - : « حتّى يستبين لك غير ذلك » مع الانضمام إلى ما مرّ يفيد عدم عموم الاستبانة للعلم الإجمالي في جهة عدم الانتهاء إلى التفصيلي ، أعني في القطع بالمخالفة ؛ وحيث إنّها ناصّة على الحلّ في مورد الإطلاق ، والمعارض ظاهر في خصوص المحصورة في وجوب الموافقة القطعيّة في العلم بالحرام بترك الاقتحام في الطرفين ، فتقع المعارضة بين الظهورين . ويمكن الترجيح بأقوائيّة الدلالة على الترك من قبل النصّ على عدم وجوب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 89 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 ( 2 ) وسائل الشيعة : 25 / 117 ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 1