الشيخ محمد تقي بهجت
85
مباحث الأصول
الموافقة القطعيّة ، فالظهور يراد به غير الوجوب للإهراق والتيمّم لكلا الطرفين . فلا بدّ من النظر في ما يعارض هذا الظهور كقوله - عليه السّلام - في موثّق « سماعة » و « عمّار » : « يهريقهما جميعا ويتيمّم » « 1 » ، أو قوله - عليه السّلام - : « ما اجتمع الحلال والحرام . . . » « 2 » ، وفي الإجماع المدّعى في وجوب الموافقة القطعيّة فضلا عن تحريم المخالفة القطعيّة ، مع الالتزام بخروج جمع المشتبهين وتناولهما بعمل واحد ، أو خلّط الحرام والحلال لتحقيق الإجمال متعمّدا إلى تفويت الحرمة المعلومة تفصيلا عن محلّ البحث بما سبق فيه من الارتكاز . بناء على أنّ المستفاد أنّه لا ينتفع بشيء من الكأسين في شيء من الشرب والوضوء ونحوهما ، فهما كالمعدومين ؛ وإن لم يهرقهما فيدلّ على حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة في كلتا الشبهتين ، أعني التحريميّة والوجوبيّة الموضوعيّتين . واعتبرا العلم التفصيلي بالموضوع ينافي كلّا من التحريم والوجوب للمخالفة والموافقة القطعيّتين ؛ وحيث إن المفهوم إيجاب التيمّم ، فيدلّ على أنّه غير واجد للماء شرعا بحيث يجوز التوضّي بأحدهما ولو مع جعله بدلا عن الآخر ، فلا يمكن حمله على الاستحباب الذي هو الطريق إلى الجمع بين ما دلّ على التحليل وما دلّ على الوجوب بحسب الظهور . إلّا أنّه يشكل بأنّ الدلالة على وجوب الموافقة القطعيّة في العلم بالنجس وغيره يقتضي الدلالة على الوجوب في العلم بالواجب والمباح ، لكن المقام منته إلى الدوران بين المحذورين من احتمال الوجوب والحرمة في كلّ طرف ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 151 ، أبواب الماء المطلق الباب 8 ، الحديث 2 و 14 ( 2 ) المستدرك : 13 / 68 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4