الشيخ محمد تقي بهجت

83

مباحث الأصول

الحكم لمعلوم الخمريّة تفصيلا ؛ فالمعلوم هو حرمة الخمر بنفسه ولو كان غير معلوم الخمريّة رأسا ؛ كما أنّ غير معلوم الخمريّة رأسا لا تنجّز فيه للحكم ، فيحقّق العذر عقلا وشرعا ؛ كما أنّ معلوم الخمريّة إجمالا ، لا عذر فيه على القاعدة المتقدّمة . إلّا أنّ ذلك حيث لا دليل يقيّد الحكم بالعلم بموضوعه ، وإلّا خرج ذلك عن فرض العلم بحرمة الموضوع بنفسه وهذا واضح جدا ، ويكون غير معلوم الخمريّة تفصيلا معلوم الحلّية ما دام هو غير معلوم الخمريّة تفصيلا ؛ فدعوى امتناعه ولو مع التصريح بذلك في بيان واحد كما ترى . الكلام في مقام الإثبات والوقوع وأما وقوع ذلك فلا ريب في ظهور بعض أدلة البراءة المأخوذ فيها المعرفة وكلمة « بعينه » في العلم التفصيلي بالحرام ؛ ومرجعه إلى التقييد المتقدّم ، ومثله ما رواه في « الحدائق » في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » . « 1 » . وما رواه عن « مسعدة بن صدقه » عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب فيكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 88 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1