الشيخ محمد تقي بهجت

62

مباحث الأصول

الحكيم ، من دون فرق بين كونه إرادة نفسانيّة أو اعتبارا للبعث الخارجي ، لتلازمهما في المحل القابل ، فإنّ الإرادة لا بدّ من كونها بحدّ لو كانت متعلّقة بفعل النفس لحركت العضلات نحوه ، ولو كانت متعلّقة بفعل المأمور لحركت نحو بعثه نحوه ، والولي تكوينيّة والثانية تشريعيّة . إلّا أن يقال : ثبوت الملاك الواقعي ، في فعل واحد ؛ وقابليّته للتأثير في الإرادة ولازمها من البعث يوجب - كما في الواحد ذي عنوانين - لأن تتحقّق إرادة قويّة مؤثّرة في بعث اعتباري هو اعتبار للبعث الخارجي القوي ، بحيث لا يزيلها أيّ مانع إلّا ما يكون مثلهما في الاشتمال على الملاكين المؤثّرين . وعليه ، فلا يتحقّق حكمان متماثلان ، بل يتقوّى الحكم أو مبدؤه بالاشتمال على ملاكين يؤثّر مجموعهما في إرادة شديدة متعلّقة بالبعث الذي هو اعتبار بعث قويّ خارجي ؛ فلا محل لأخذ العلم بالحكم في موضوع مثله من هذه الجهة . وفي فرض عدم إمكان التأكّد في المعلول ، فكلّ من الملاكين يكون جزءا للمؤثّر في الأثر الواحد الّذي لا تعدّد فيه ، ولا تأكّد على الفرض ، كالقتل العارض للمقتول بسبب رمي سهمين من شخصين . وأمّا جعل المؤثّر الجامع ، فيمكن المناقشة فيه : بأنّ المحقّق من الجامع وجودان ، لا وجود واحد ، والتأثير للمحقّق ، والفرض عدم تأثير المحقّقين في معلول واحد شخصي ؛ وكون الوجود مضافا إلى طبيعة واحدة واحدا - بما . أنّه يلاحظ كذلك - إنّما هو وحدة عرضيّة ، لا حقيقيّة . لكنه لا داعي إلى أخذ العلم بالمثل في الموضوع حتى يستشكل فيه بما ذكر ويدفع الإشكال بما سبق ؛ فإنّ أخذ العلم بالشخص ، مثل أخذ العلم بالمثل في