الشيخ محمد تقي بهجت
63
مباحث الأصول
الآثار وهو ممكن بما مرّ ، ويتأتّى فيه إمكان التمسّك بالإطلاق لنفيه كما عرفت . فإن الإطلاق محقّق في موارد إمكان التقييد . وأمّا التضادّ فقد عرفت الوجه المشترك ، ويختصّ جعل الوجوب والحرمة لفعل واحد عندنا القائلين بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد بأنّ الإيجاب يتوقّف على غلبة مصلحة الفعل اللزومية ؛ والتحريم ، على غلبة مفسدة الفعل اللزوميّة الملازمة لعدم غلبة مصلحته اللزومية ، فيلزم اجتمع النقيضين من هذه الجهة . ثمّ إنّه ظهر ممّا قدّمناه : أنّ الحكم - أيّ شيء كان - بالنسبة إلى متعلّقه لا تماثل فيه ولا تضاد . وظهر الوجه الآخر في عدم جواز جعل حكمين متماثلين ، أو متضادّين في فعل واحد بما قدّمناه فيهما . تقريب لامتناع الأخذ من جهة التماثل والتضاد ويمكن الالتزام بالامتناع - من جهة التماثل والتضادّ في الصفات القائمة بالنفس ، كان نفس الاعتبار الذي هو من أفعال القلب ، أو الإرادة والكراهة اللتين هما من الصفات النفسانيّة المقوليّة - بأن يقال : لا يجوز اجتماع إرادتين ، أو كراهتين ، أو إرادة وكراهة من واحد بالشخص متعلّقتين بفعلين هما واحد بالنوع ؛ فإيجابان لصلاة واحدة بخصوصيّاتها وإن كانت كليّة بالحمل الأوّلي ، وجزئيّة بالحمل الشائع بجزئيّة المتعلّق لها من كيف نفساني أو عمل قلبي ، كايجاب وتحريم متعلّقين بذلك الواحد بالنوع لا يجوز اجتماعهما ، ويرى العقل فيهما نفس محذور اجتماع البياضين في جسم شخصي ، أو بياض وسواد ، لأنّهما مع وحدة المريد والمعتبر شخصا ووحدة متعلّق الإرادة والاعتبار بالنوع يكون حالهما