الشيخ محمد تقي بهجت

61

مباحث الأصول

الاخفاتيّة ، والثالث لهما ترك القراءة ، وبه يترك كلاهما ؛ ويعاقب على ترك العبادتين المأمور إحداهما مطلقا ؛ والأخرى في تقدير ترك الأخرى . وأمّا التقصي عن الإشكال باعتبار التقرّب في متعلّق الأمر ، والثالث فاقد التقرّب ، فيمكن المناقشة فيه بأنّ الكلام في صحّة العمل المأمور به ترتبيّا ، ومع عدم التقرّب ، لا صحّة حتّى تصحّح بالأمر الترتّبي ؛ كما أنّه مع عدم اعتبار التقرّب في الخصوصيّتين فنفس الجهر بدون قيد مأمور به بالأمر الأوّلي ، نفيه مأمور به بالأمر الترتّبي ، ولا ثالث لنفس الطبيعتين في موضوع القراءة فتدبّر . إشكال أخذ العلم بالمثل في الموضوع والجواب عنه وأمّا إشكال أخذ العلم بالمثل في الموضوع ، فهو كإشكال أخذ العلم بالضدّ فيه من بعض الجهات ، وحاصل الجواب المشترك بينهما ، وهو أنّه ليس في محكوميّة الفعل بحكمين متماثلين أو متضادين ، محذور اجتماع المثلين أو الضدّين في ذلك الفعل ، لانّ التضاد والتماثل من أوصاف الأعراض الخارجيّة القائمة بالموضوع الخارجي ، فلا بدّ من فرض تحقّق الموضوع ، وإلّا لم يجز تحقّق العرض الذي كونه في نفسه عين كونه الرابطي ولموضوعه ، يعني لا يجوز الواحد منفردا في تقدير وجود الفعل فضلا عن الانضمام بالمثل أو الضدّ . وعليه ، فما في الخارج من متعلّقات الأحكام ليس معروضا للطلب بأقسامه بل مسقط للطلب باقسامه ؛ فباب اجتماع الوجوبين أو الوجوب والحرمة ، ليس من باب اجتماع المثلين أو الضدّين ، كما ذكرناه في بعض المباحث السابقة . نعم ، اجتماع الوجوبين لازمه لغويّة أحدهما ، لفرض أنّه لجعل الداعي ، والمفروض كفاية الواحد داعيا ؛ فالثاني لغو من المختار لا يتحقّق اختياره من