الشيخ محمد تقي بهجت

52

مباحث الأصول

- بالفتح - فالجاهل والمجنون مشتركان في عدم إمكان باعثيّة التكليف الواقعي بالنسبة إلى الجاهل وإن كان عاقلا ، لكنّه إذا وصل إليه بما هو في اختيار المكلّف - بالكسر - بحيث لو تفحّص العبد المنقاد لتكاليف المولى ، لعلم به . ولك أن تقول : إنّ الموضوع غير مقيّد بالعلم جعلا ، فليس مطلقا لحاظيّا ، ولا ينفع الإطلاق الذاتي لمعلوميّة تخصّص الغرض ، وهو الباعثيّة بالإمكان المتوقّفة على إعلام المولى وعلم العبد شأنا . فالعلم بالحكم الغير المقيّد شرط إمكان باعثيته من قبل المكلّف - بالكسر - ومثله قدرة العبد على الفعل إذا لم يرجع إلى تخصّص متعلّق التكليف بالاختيار والقدرة . امكان تقييد الحكم بالعلم الفعليّ به في الجملة وأمّا الزائد على ذلك - وهو العلى الفعلي الذي قد يتّفق وقد لا يتّفق ، ويكون عدمه تارة للتقصير في الفحص وأخرى للعذر - فهذا غير معتبر عقلا في حسن التكليف وفعليّته ، وإن كان يتحقّق معه التنجّز المحقّق مع المرتبة السابقة ، وهي الشأنيّة والمعرضيّة كما تقدّم ، لكنّه لا يتحقّق مع عدمه الترخيص وعدم التنجّز إلّا بدليل خاصّ . وليس يمكن ارتكاب التقييد في جميع التكاليف ، وإلّا لزم عدم الحرج في ترك تعلّمها والفحص عنها إذا انتهى إلى المخالفة للتكاليف الواقعيّة ، وإنّما يمكن وقوعه في الجملة مع عدم مانع عقلي آخر . وقد وقع في كثير من العبارات إحالة ذلك مع تجويز الأخذ في موضوع حكم آخر غير حكم متعلّقه أو الحكم المتعلّق له ، ويمكن عدم الارتباط بين الأمرين ، لما مرّ بعضه ويأتي بعضه الآخر إن شاء اللّه .