الشيخ محمد تقي بهجت
110
مباحث الأصول
يستدلّ به للمنع ، لزوم الخلف من طريقين : أحدهما : أنّ الحكم متأخّر عن متعلّقه طبعا ؛ فلو اخذ فيه قصده ، لزم تقدّم ما فرض تأخّره . وفيه : أنّ ملاك التأخّر الطبيعي الموجود في الواحد والاثنين ، غير محقّ في الحكم ومتعلّقه والعلّي بالعكس . نعم ، الأمر الذي هو المقصود ، متعلّق المتعلّق للحكم ، فهو موضوعه المتقدّم عليه تقدّم العلّة الناقصة على المعلول ، وتقدّم المعروض على العارض على ما سبق من معنى العروض فيه في المقصود بالذات وفي المقصود بالعرض . وقد مرّ الموقوف ، الأمر الشخصي بفعليّته ؛ والموقوف عليه فعليّة الأمر التقديري ، فيكفي قصد الإنشاء إذا اقترن بسائر شرائط الفعليّة ، وهو ظاهر بعد ملاحظة عدم تعليقيّة الإنشاء ، بل المنشأ المعلّق فعليّته بفعليّة ما اشتمل على فعليّة الإنشاء ، وتقدير البعث في ظرف فعليّته لا مانع منه وإنّما الممنوع ، فرض فعليّته في ظرف فعليّته . ويمكن أن يقال : إنّ فعليّته الموضوع والمحمول تكون معا ولا يمكن أن تكون فعليّة واحدة منسوبة إلى الموضوع الذي هو في رتبة العلّة وإلى المحمول الذي هو في رتبة المعلول وإلّا لزم اتحاد العلّة والمعلول ، مع أنّ الداخل في الموضوع على الفرض قصد الأمر المتأخّر عن الأمر في نظر القاصد تأخّر المتعلّق - بالكسر - عن المتعلّق - بالفتح - والمحمول متأخّر عن موضوعه تأخّر المعلول عن علّته . والتقدير وإن أمكن تحقّقه في طرف الفعليّة ، إلّا أنّه ما لم يكن المقدّر فعليّا في نظر القاصد لا يكون الحكم فعليا ، فيكون للحكم فعليّتان : إحداهما للموضوع والأخرى لمحموله ، كما مرّ .