الشيخ محمد تقي بهجت
111
مباحث الأصول
ويمكن أن يقال : الأمر الواقع في الموضوع من جهة متعلّق المتعلّق - أي أضيف إليه قصد الأمر - هو طبيعة الأمر ، فهي الملحوظة في مقام الإنشاء ، لا تشخّصاته الخاصّة . ودعوى لزوم الإطلاق اللحاظي الممتنع هنا بامتناع التقييد بالشخص الذي لا يكون في مرتبتين أعني مرتبة المتعلّق - بالفتح والكسر - مدفوعة بكفاية الإطلاق الذاتي الراجع إلى إلغاء الخصوصيّات الفرديّة باليقين بالملاك الذي لا يزيد عليه الخطاب ومفاده ولا ينقص . وأمّا في مرحلة فعليّة الحكم بفعليّة موضوعه ، كما هو الثابت في الشرائط العامة للتكليف ، فنقول تعدّد العلّة والمعلول ، لازم مع العليّة ، لا مطلقا ؛ فمطلق العروض لا يقتضي التعدّد والعليّة ؛ فانّ الوجود عارض للماهيّة تحليلا تصوريا متّحد معه هويّتا ، فتحقّق شخص الوجوب ، يتحقّق به المضاف إليه متعلّقا للإيجاب ، إضافة المتعلّق إلى متعلّقه ، أعني قصد الأمر ، فلا يلزم التعدّد والعليّة بين الأمر المتعلّق بقصد الأمر والأمر الذي يتعلّق به قصد الأمر ، بل شخص الأمر يتحقّق به الأمر المضاف إليه والأمر المتعلّق بالمضاف إلى هذا الأمر ، كما يظهر بالتأمّل . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الحكم ذلك ، لو اخذ في متعلّق الأمر ، الإتيان به للّه تعالى وإن كان الاختلاف بين العبادة بالذات والعبادة بالأمر صنفيّا ، لا شخصيّا فقط ، فأخذ إتيانه قربيّا ليس بمعنى أخذ إتيانه بداعي الأمر ، كما أنّ أخذ الإتيان بداعي طبيعة الأمر غير أخذ إتيان ذلك بداعي شخص المتعلّق بأمور خاصّة . ويمكن الاستغناء عمّا ذكر من الطريق بأن يقال : يمكن أخذ الأمر العدمي في متعلّق الأمر بالعبادة بأن يتعلّق الأمر بنفس الأفعال المأتيّ بها ، لا بالدواعي