الشيخ محمد تقي بهجت
105
مباحث الأصول
القول بأن الاحتياط بالتكرار لعب بأمر المولى وردّه ومن هذا القبيل ما قيل من كون الاحتياط بالتكرار لعبا بأمر المولى . ويرد على الأخير أنّ اللعب هنا أمر قصدي ، لأنّ صدور كلّ منهما بالاختيار ، أحدهما لداع نفساني مفروض والآخر لداع إلهي ، مع أنّهما لا تماثل لهما من جميع الجهات ؛ مع أنّ اختيار الأسهل بالإضافة عقلائي ، مع أنّ اللعب لو سلّم كونه في كيفية الإطاعة ، فهو كإتيان الأصل بداعي الأمر والخصوصيّات الخارجية بالدواعي النفسانيّة . ووقوع الاحتياط بداعي الأمر ، لازمه تعيّن اللعب بغير المأمور به الواقعي ؛ فاللعب ليس عنوانا لنفس المأمور به ، حتى يضرّ بالتقرّب به ، بل لغيره المنضمّ إليه جهلا بما هو المأمور به ؛ فالقصدان لو سلم ثبوتهما يتعيّن المقصود منهما بتعيين داعي الأمر للمأمور به الواقعي بلا لعب وتعيين الداعي النفساني للّعب بغير المأمور به ؛ مع أنّ داعي الأمر يدعو إلى الفراغ عن العهدة بوجه من الوجوه ، ومنها الاحتياط ومنها العمل بالحجّة المتفحّص عنها ؛ فأيّ منها وقع ، كان بداعي الأمر ؛ وضمّ غير المأمور به إليه محتاج إليه ، لا إلى بدل ، لا أنّه شيء وقع عبثا . وأمّا بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها ، فلا يفيد في باب الاحتياط ، بل هو عبارة أخرى عن لزوم تعلّم ما يحتاج إليه في العبادة ، ولا يتخلّص منها إلّا بالتعلّم كمسائل الظنّ والشكّ وأحكامها ، فيبطل بحسب وجدان العامل إذا فعل عبارة بدون العلم مقتصرا عليه ويعاقب لو صادفت الخلل واقعا ؛ لا أنّ المحتاط لمكان عدم علمه يعاقب ، فإنّه خلف الاحتياط . وأمّا نقل الاتفاق على عدم صحّة العبادة بالاحتياط المحوج إلى التكرار ، فليس النقل كالعيان ، ولا اعتبار بنقل الاتفاق إذا لم يتأيّد بالظفر على مقدار محصّل من الفتاوى يتقوّى الظنّ به بالإجماع بضميمة النقل المؤيّد له .