الشيخ محمد تقي بهجت

106

مباحث الأصول

وأمّا استمرار السيرة ، فهو مع أسهليّة التعلّم مسلّم والاحتياط فيه غير عقلائي ، والكلام في العقلائي الذي هو أسهل بالإضافة إلى تحصيل الريقين . مع أنّه مع الأسهليّة لا يكشف عن تكليف شرعي بالجري على طريقة العقلاء في الامتثال ، حتى أن غير الجاري يعاقب بترك العبادة على ما هي عليها . دعوى تقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي ومنعه ثمّ إنّ دعوى تقدم الامتثال التفصيلي حتى بالظن المعتبر الذي يعتبر شرعا إحرازا على الإجمالي عند العقلاء ، بل الظنّ الانسدادي الكشفي المبني على بطلان الاحتياط كذلك ، بخلاف الحكومة المبتنية على عدم وجوب الاحتياط ، حيث إنّه لا ينافي تقدم الاحتياط في إسقاط التكليف على الظنّ ، إلّا إذا اعتمد على السيرة المتقدّمة حتى من القائل بالانسداد على الوجه المذكور ، وهو غير الاعتماد على تقديم العقل والعقلاء ، ممنوعة ؛ فإنّهم يقدّمون الأسهل بالإضافة كما مرّ ، ومحركيّة شخص الأمر محفوظة في الاحتياط ، كما لا يخفى . واعتبار معلوميّة ما يتحرّك بالأمر نحوه ، غير مسلّم ، وتقديم الراجح المفتى به في فتوى الشيخ وتلميذه - قدّس سرّهما - « 1 » مع اختلافهما في ما هو الراجح في بعض الفروض ، لمكان لابدّية العمل بالفتوى ، بخلاف الاحتياط المستحب ؛ فتقدم تقديم المؤمّن على غيره الذي لا ضرورة تدعو إليه لا لمكان تعبّد بالتقديم شرعا . وبالجملة : فتقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي ؛ لازمه عدم وصول النوبة إلى الثاني إلّا مع عدم التمكّن من الأوّل وهذا هو محل بحثنا ، وتقدم العمل بالفتوى على الاحتياط في صورة العلم التفصيلي ، لازمه العلم بالاحتياط بعد

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 74