الشيخ محمد تقي بهجت
98
مباحث الأصول
بناء على أنّ الفارق هو اشتراط التعبّدي بالتقرّب بالأمر ، كما وجّهه الشيخ العلّامة الأنصاريّ قدّس اللّه سرّه . ويدفع ذلك ، بما أفاده الشيخ - قدّس سرّه - « 1 » : من أنّ أخذ قصد الأمر وما يتأخّر عن الأمر ، في المأمور به ، محال ، وما لا يمكن فيه التقييد لا يمكن فيه الإطلاق ، فلا موقع للتمسّك ؛ وسيأتي ما يرجع إلى إن شاء اللّه تعالى . تقريب لإمكان التّمسك بالإطلاق ومقتضى الأصل اللفظي والعملي وأمّا بناء على ما قدّمناه في التعريف ، فالشكّ في التعبّدية يرجع إلى الشكّ في إطلاق الوجوب ، أعني مفاد الهيئة وتقييده بعدم تحقّقه بسائر الدواعي ، والمرجع فيه إطلاق مفاد الهيئة ، كما قدّمناه . وعليه ، فمقتضى الأصل اللفظي هو التعبديّة . ولو كان الوجوب ثابتا بغير اللفظ واحتمل فيه إناطته واقعا وعدمها ، فمقتضى الأصل العمليّ عدم الوجوب مع الشكّ في الاشتراط بعدم الموجود بسائر الدواعي النفسانيّة ، فيكون الأصل ، التوصّليّة ، وسيأتي ما يرجع إلى ذلك . تصحيح الأمر بقصد الأمر بتحليل المركّب الاعتباري ويمكن أن يقال : إنّ الأمر بالمركّب الاعتباريّ متعدّد حقيقتا وتحليلا إلى أوامر عديدة يتعلّق آخرها بإتيان المتعلّق في ما عداه بداعي الأمر المتعلّق بكل واحد من الأجزاء ، وليس الأمر الآخر بالتقرّب عباديّا ، بل ما عداه ؛ فشئ من الأوامر المعدّدة حقيقة وتحليلا ليس متعلّقا بالمقيّد بقصد ذلك الأمر ، والارتباط بين الكلّ على السواء بين الأمر الأخير وغيره من الأوامر . والوحدة الصوريّة
--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 60