الشيخ محمد تقي بهجت
99
مباحث الأصول
الاعتباريّة لا توجب صيرورة المتعدّد واحدا على الحقيقة ؛ فمرجع الأمر الواحد ، إلى هذه الأوامر العديدة التي فيها جهة الوحدة ، لاتّحاد الغرض والثواب والعقاب ، وجهة الكثرة الحقيقيّة التي يكشف عنها تعدّد الوجود ، بل الماهيّة المقولة وإمكان الاختلاف في الشكّ واليقين والوجود والعدم والنسيان والتذكّر ، فتدبّر . وأمّا ما تقدّم من منع الإطلاق فيمكن أن يقال : إنّ المأخوذ في المتعلّق إن كان هو الإتيان بداعي طبيعة الأمر لا شخصه المتعلّق بالفعل ، فلا استحالة فيه ، لأنّ المتأخّر طبعا عن المتعلّق شخص الأمر ، والمأخوذ في المتقدّم طبيعته ، وهما متغايران ؛ فلا امتناع ولا خلف في تقدّم أحدهما وتأخّر الآخر . حلّ مشكلة أخذ قصد الأمر في متعلّقه ويمكن أن يقال : إنّ قصد الأمر - بمعنى القصد المضاف إلى خارجيّة الأمر - عارض للأمر بنحو القضاء في ما في الخارج ؛ فالأمر المقصود هو الأمر الموجود . والموجود بالذات هو ما في الخارج ، فهو المقصود بالذات ، وبملاحظة القضاء هو المقصود بالعرض . وعلى أيّ ، فهو انتزاع عمّا في الخارج لا مجرّد انتزاع الذهن ، فيلزم كون ما في الخارج في مرتبتين المتعلّق - بالكسر والفتح - ولا دخل للعوارض المشخّصة في أحكام الأوامر العقليّة والشرعيّة ، فهذا الجواب يدفع الإشكال . كما أنّه إذا كان المأخوذ في المتعلّق - بالفتح - عدم الإتيان بالدواعي النفسانيّة التي هي مضادّة بالحمل الشائع لداعي الأمر ، فلا ينتهي الأمر إلى أخذ قصد الأمر ، بل إلى أخذ ما يقارنه ويلازمه في الوجود ولا امتناع فيه ، وسيأتي ما فيه . وأمّا عدم القدرة على الامتثال ، من جهة عدم تعلّق الأمر إلّا بالفعل مقيّدا ،