الشيخ محمد تقي بهجت
87
مباحث الأصول
القدرة شرطا متأخّرا في فعليّة التكليف ، من جهة إمكان الباعثيّة قبل إمكان المبعوثيّة ، فإنّه لا يزيد الاختلاف في القوّة ، على الاختلاف في الفعليّة ؛ والجواب واحد . كما ظهر عدم الفرق بين المفوّتات من المقدّمات وغيرها إلّا في تضيّق وجوب الأولى عقلا بما قبل الوقت ؛ فإنّه بعد عدم القدرة على إيجاد المقدّمة ومضيّ زمان القدرة عليها ، يسقط وجوب ذيها بالعصيان ؛ ووجوب المقدّمة كذلك ، بخلاف غير المفوّتات لذلك الواجب ؛ فإنّ وجوبها - كوجوب ذيها - يكون فعليّا إلى آخر زمان القدرة بالواسطة على الواجب المفروض استقباليّته بالقياس إلى زمان الوجوب ، إلّا أنّه لا داعي إلى إرجاع الشرط إلى المتأخّر في غير المفوّتة من المقدّمات ، بخلاف المفوّتة ، كما هو ظاهر . وقد ظهر أيضا ، أنّ تقيّد الواجب بزمان استقبالي وإن استلزم عقلا تأخّر الوجوب عن ذلك الزّمان ، إلّا أنّ التأخّر اللازم هو التأخّر في الرتبة ، بمعنى المشروطيّة التي هي أعمّ من المقارنة ، فيمكن تقدّم وجوب هذا الواجب على زمانه الّذي يؤخذ شرطا متأخّرا للوجوب ومقارنا للواجب ، وأنّه لولا تأخّر شرط الوجوب عنه ، لم يصحّ اشتراطه في الواجب مع إطلاق الوجوب ، كما مرّ . تقرير كلام صاحب الفصول قدّس سرّه في امتناع الإطلاق والملاحظة فيه إلّا أن يقال في تصحيح ذلك ، المستلزم لتمام الموافقة لما عن « الفصول » « 1 » : بأنّ الوجه في امتناع إطلاق الوجوب وفعليّته مع استقباليّة الواجب ، هو ما أشرنا إليه في البرهان الّذي أوردناه في ذيل الوجه الثاني ، وهو لزوم التكليف بغير المقدور ،
--> ( 1 ) الفصول : 79