الشيخ محمد تقي بهجت

88

مباحث الأصول

لفعليّة التكليف على الفرض قبل زمان القدرة على الواجب المقيّد بزمان متأخّر . فيقال : إنّه قابل للمنع ، لأنّ اللّازم من الإطلاق فعليّة هذا التكليف في ظرف عدم القدرة على الواجب ، وهو الزمان السابق على زمانه ، ولا يستلزم ذلك تكليفا فعليّا بغير المقدور ، لكفاية القدرة على الواجب في زمانه ، في كون التكليف خارجا من التكليف بغير المقدور ، كما هو واضح بعد التأمّل في خصوصيّة المكلّف به ؛ وأمّا التّكليف بغير المقدور ، فإنّما يلزم من فرض فعليّة التكليف في فرض عدم الزّمان الخاصّ بشيء في زمان وجوده . وحيث إنّه فرض المحال ، فاستلزامه للمحال لا يوجب استحالة الممكن ، لأنّ الواقع هو فعليّة الزمان الخاصّ ، وليس التكليف فيه معلّقا بغير المقدور بالأولى من عدمه في ما قبل ذلك الزّمان ؛ ففعليّة التّكليف في زمان سابق على زمان الواجب ، لا محذور فيها ؛ وفي فرض عدم الزمان الخاصّ في زمان عدمه - وهو الفرض المطابق للواقع - [ أيضا ] لا محذور فيها ؛ وفي فرض عدمه في زمان وجوده - وهو الفرض المخالف للواقع - مشتمل على المحذور المذكور ؛ لكنّه - من جهة أنّه فرض ما فيه المحذور ، لا فرض ما لا محذور فيه - مستلزم للمحذور . وحيث إنّ إطلاق التكليف ينافي الاشتراط ، فلا يرجع ثبوته في فرض عدم الزّمان الخاصّ إلى الاشتراط بالعدم حتّى ينافي تعلّقه بالمقيّد بالوجود ، ويكون تكليفا بغير المقدور حتّى في ما كان الفرض مطابقا للواقع ، أي في زمان سابق على الزمان الخاصّ ، فتدبّر . لا يقال : لازم ما ذكرت ، إمكان التزامه بفعليّة التكليف قبل زمان المكلّف به مطلقا ، من دون انحصار بما له مقدّمات مفوّتة . لأنّه يقال : ظاهر الجمل الشرطيّة وما يؤدّي مؤدّاها ، هو اشتراط التكليف