الشيخ محمد تقي بهجت
75
مباحث الأصول
القريبة من الفعليّة ، لما ذكرنا من التبعيّة في الإمكان والامتناع . وكون إرادة المقدّمة تكوينا ، معلوليّة وكون التشريعيّة أيضا معلوليّة ، لعدم الفرق إلّا في المتعلّق بفعل النّفس أو الغير ، ولا يؤثّر ذلك إلّا في توسّط انقياد المكلّف في تأثير التشريعيّة في المراد بخلاف التكوينيّة . ويكون الفرق بين المفوّتة وغيرها : أنّ الوجوب للمقدّمة معلول لوجوب ذيها الفعلي من حيث الوقت ، كان موقّتا أو لا ، في الثاني ، وإن كان بالقوّة من بعض الجهات الأخر كانحفاظ الترتيب أو تحقّق التقيّد بالمسبوقيّة بشرط شرعيّ كالطهارة ، وفي الأوّل معلول الوجوب بالقوّة حتّى من حيث الوقت . دفع ذلك التصحيح ويمكن الدفع ، بأنّ عليّة الإرادة التشريعيّة بالقوّة لإرادة تشريعيّة بالفعل نحو المقدّمة ، وإن كانت معقولة على حسب التكوينيّة ، إلّا أنّ كونها بحيث ينبعث منها البعث الاعتباري المصحّح للعقوبة على المخالفة ، غير معقول ، لأنّ الأمر المقدّمي لا عقوبة على مخالفته ، والنفسي - على الفرض - غير فعليّ بعد الوقت ، لعدم القدرة ، ولا قبل الوقت لكونه حينئذ بالقوّة ، والبعث المشروط بشرط غير حاصل ولا عقوبة على مخالفة ، والنفسي - على الفرض - غير فعليّ بعد الوقت ، لعدم القدرة ، ولا قبل الوقت لكونه حينئذ بالقوّة ، والبعث المشروط بشرط غير حاصل ولا عقوبة على مخالفته في زمان عدم الشّرط ؛ فلا مصحّح للعقوبة مع كون المسبّب مختلفا زمانا مع السبب ، ولا تصحّ العقوبة إلّا بأمر نفسيّ متعلّق بالمقدّمة ؛ ولازمه صحّة العقاب على ترك المقدّمة في ما لو تركها ، وعلى ترك ذيها في ما لو تركه خاصّة ؛ وهذا بخلاف الأمر الغيري المتعلّق بالإلقاء المتّحد زمانا مع المأمور به النفسي ، أعني الإحراق ؛ فلا مانع من فعليّة الأمرين في زمان واحد وترشّح أحدهما من الآخر .