الشيخ محمد تقي بهجت
76
مباحث الأصول
فتحصّل : أنّ الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالمفوّتات الملازمة للبعث ليست غيريّة . دفع الدفع وتصحيح الأمر باشتراط الإرادة التشريعيّة بالقدرة ويمكن المناشقة في الدفع المذكور بأنّ الإرادة التشريعيّة الملازمة للبحث الّذي يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة وترك الانبعاث به ، لا إشكال في اشتراطها بالقدرة ، أي قدرة المأمور على إيجاد الفعل بإرادته التكوينيّة المحرّكة للعضلات ، التي هي جزاء أخير للعلّة التامّة للأفعال الاختياريّة . ومن الواضح أنّ الفعل إذا احتاج إلى مقدّمات عقليّة أو عاديّة فسواء لم يكن موقّتا - أي : واجبا موقّتا - أو كان وقد دخل الوقت ، فهو غير مقدور قبل فعل المقدّمات ، حيث لا يتمكّن العبد من إيجاد الفعل بإرادته المحرّكة نحوه . وكونه مقدورا بالواسطة لا يصحّح البعث إلّا مشروطا بالقدرة ، لا مطلقا ؛ ولذا لو شرع المكلّف في المقدّمة فمات قبل الشروع في ذيها ، أو طرأ العجز عن الفعل ، وليس ذلك إلّا لأنّ ترك الانبعاث بالبعث المشروط بالقدرة ، لا عقاب عليه مع عدم تحقّق الشّرط وهو القدرة بلا واسطة ، البالغة إلى حدّ التحريك للإرادة نحو نفس الفعل . وعليه : فلا فرق بين البعث الحاصل نحو المقدّمة العاديّة بعد دخول الوقت ، والمقدّمة في غير الموقّت ، والمقدّمة المفوّتة قبل وقت الواجب - عادية كانت أو شرعيّة - في كونه معلوليّا للبعث بالقوّة ، وهو المشروط بالوقت في الموقّت ، الملازم للإرادة التشريعيّة الحاصلة بالقوّة نحو ذي المقدّمة .