الشيخ محمد تقي بهجت
73
مباحث الأصول
شرطا للوجوب لا الواجب . فالأمر بالمتأخّر زمانا فعلا ، إن أريد منه أنّ المكلّف في أوّل الدقائق يؤمر بإتيان آخر الأجزاء فيها ، فهو خلف المفروض من مقدار أزمنة الأجزاء ومن محلّ الجزء الأخير ؛ وإن أريد أنّ الأمر بالجزء الأوّل انبساطي انحلالي من أمر واحد اعتبارا ، منحلّ إلى أوامر عديدة ، كلّها فعليّة بفعليّة أوقاتها المتفاوتة المحقّقة لمثل الاستصحاب ، فهو صحيح ، ولا يلزم منه فعليّة الأمر الحقيقي بالمتأخّر زمانا . وأمّا التقيّد بالمتأخّر فليس يترشّح منه أمر بالمتأخّر ، فضلا عن ترشّح الأمر بزمانه ، وإن كان في نفس المتأخّر ملاك الغيريّة ؛ فإن التقيّد بالمتأخّر لمّا كان محلّة مع المتقدّم ، فالأمر به فعلي كنفس المتقدّم ، ومحلّ إيجاد طرفه الآخر زمان آخر الأجزاء . وكذلك الأمر بالمقيّد بما يسع زمانا في الوقت ، فإنّ التقيّد ، المأمور به قبل الفعل المأمور به نفسيّا ؛ فإنّ الأمر الفعلي بالمقدّمة ناش عن الأمر الفعليّ بالتقيّد بها ، وهو أوّل الأجزاء الواجبة في الواجب المقيّد بالمقدّم محلّه ؛ وإن كان بين نحو وجوبه ووجوب سائر الأجزاء اختلاف ما ، كالتعبّدية والتوصّلية ، على ما قرر في محلّه . وما له مقدّمة مفوّتة قبل الوقت فمحلّ التقيّد والأمر به قبل الوقت كما قدّمناه . والإرادة الّتي هي جزء أخير للعلّة ، فهي بالنسبة إلى ما عدا أوّل الأجزاء ، بالقوّة ، وبالنسبة إليه ، بالفعل ، وإلّا لزم تخلّف المراد عن الإرادة الفعليّة . وقد ذكرنا مثله في الإرادة التشريعيّة في ما تقدّم . فقد تلخّص ممّا قدّمناه : إمكان تصحيح الأمر بالمقدّمة مع فعليّة الأمر بذيها في المقيّدات ، دون ما له مقدّمة عقليّة أو عاديّة حيث يتعيّن فيه الالتزام بالوجوب النفسي التهّيئيّ حسب ما قدّمناه .