الشيخ محمد تقي بهجت
72
مباحث الأصول
المقامين ، واجتماعهما في زمان واحد حقيقي مع استحالة خلف ما هو المفروض من كيفيّة الواجب . ومنه يتّجه أن يقال : إنّ الأمر بالمركّب من الأمور المترتّبة مستلزم للتعليق في الواجب . بل الأمر والإرادة التشريعيّة لا يزيدان على الإرادة التكوينيّة مع تعلّقها بالفعل التدريجي الوجود ، المتأخّر بعض أجزائه عن بعض زمانا ، كإنشاء القصيدة وقراءة السورة ، فإذا لم تكن مستحيلة ، فكذلك الأمر بالصلاة مع ترتّب أفعالها ، والأمر في الوقت بالصلاة مع الطّهارة مع إمكانهما في الوقت ، فليكن الأمر بالحجّ في الموسم ، مثل ما ذكر في الفعليّة المستتبعة لفعليّة الأمر بالمقدّمات العقليّة المفوّتة قبل الوقت . دفع ذلك التقريب ويمكن الدفع ، بأنّ الأمر بالصلاة - مثلا - منحلّ إلى أوامر عديدة ، يتعلّق كلّ بجزء منها ؛ ولو كانت عشرة يسع كلّ منها دقيقة ، انحلّت إلى أمر في الدقيقة الأولى بأوّل أجزائها وهكذا إلى الآخر ؛ فالمدرك لأوّل الدقيقة الولي باستصحاب بقاء الوقت والقدرة ، يحكم بفعليّة الأمر بالمركّب على حسب واقعه المنحلّ إلى فعليّة أوامر عشرة بأمور عشرة في دقائق عشرة . ووحدة الأمر ، لوحدة الغرض ولغويّة التسع بلا عاشر ، ولأنّ ممّا هو متعلّق الأمر بالعشرة تقيّد بعضها ببعض ، فالآتي بالتسع غير آت إلّا بذات المتقيّد ، لا به مع التقييد ، فلم يأت بالمأمور به على وجهه ، بل غير آت بذات المقيّد وغير آت بالتسعة على وجهها ، وهو التقييد بالعاشر على الوجه الخاصّ ؛ ونسبة أبعاض الزّمان إلى الجزء ، المتقدّم والمتأخّر سواء في كونه