الشيخ محمد تقي بهجت
68
مباحث الأصول
المنذورة . ثمّ إنّ مقتضى ما تقدّم من المباني الخالية عن الإشكال ، هو كون وجوب المقدّمة المفوّتة موسّعا ثابتا في زمان القدرة عليه ، بحيث يوجب فعلها التمكّن من ذيها في وقته ، ولا اختصاص له بزمان الضيق ، فإنّه إن كان الضيق لمداخلة الوقت الخاصّ فهو مقطوع بالعدم ، مع أنّ سائر الأفراد يؤثّر في ما يؤثّر فيه المأتيّ به في ضيق الوقت ؛ فمقتضى القاعدة بعد ثبوت حرمة البقاء على الجنابة هو ثبوت وجوب الغسل قبل الفجر غيريّا أو نفسيّا ، لا وجوبه في الزّمان المستقبل بالفجر . ويكفي فيه ثبوت الوجوب ثبوتا وإثباتا وعدم ثبوت الضيق ثبوتا ولا إثباتا . فلا يقال : إنّ الوجوب في غير زمان الضيق غير معلوم ، مدفوع بالأصل ، بل الوجوب معلوم ملاكا وخطابا ، وضيقه بآخر الوقت غير معلوم ملاكا ، ولا دليلا ؛ فهو - أعني اعتبار الضيق - فيه كلفة زائدة مدفوعة بالأصل ؛ والكلفة الملازمة للوجوب ، مفروض الثّبوت ، فلا تغفل . وممّا ذكرنا ظهر ما هو مقتضى القاعدة من جواز نيّة الوجوب في الغسل في ليلة الصيام ، بل قبلها ، لولا ما حكي من الإجماع على عدم الوجوب قبل الليل . الوجه الرابع : في رفع الإشكال تصحيح الانبساط هو أنّ الأمر بالمقيّد لا شبهة في كونه نفسيّا ؛ فإمّا أن يتعلّق بذات المقيّد فقط ، فلا يتعلّق الأمر بالقيد لا نفسيّا ولا غيريّا ؛ وإن كان بذات المقيّد والقيد معا ، كان الأمر بالقيد أيضا نفسيّا انبساطيّا كسائر الأجزاء ، وإن كان بذات المقيّد مع التقييد