الشيخ محمد تقي بهجت

69

مباحث الأصول

والمقارنة الزمانيّة أو المسبوقيّة أو الملحوقيّة من الاعتبارات المنتزعة عن وجود شيئين معا بنحو من الأنحاء الثلاثة . وإمّا أن يكون الأمر بذات الحصّة الملازمة للقيد من الطبيعي فإن كانت الملازمة معرّفا محضا ، كان الأمر راجعا إلى القسم الأوّل ؛ وإن كان من جهة أن لتعريفه أثرا ، وهو أن للمعرّف امتيازا عن غيره ؛ فلا يكون الطبيعي بما هو ، مأمورا به ، بل حصّة خاصّة يعرّفها الملازمة المذكورة . ولا يكون المأمور به حينئذ إلّا تبعض حصص الطبيعي لا جميعها على البدل . وذلك البعض عن سائر الأبعاض لا يتميّز إلّا بنفس الملازمة لا بما يلازمها من الخصوصيّة المجهولة ؛ فتلك الخصوصيّة - كانت هي الملازمة التي هي عين الإضافة الخاصّة أو ما يقارنها - فتكون معرّفة لها مأخوذة مع الطبيعي في المأمور به ؛ فإذا كان التقييد - أعني تلك الخصوصيّة المردّدة بين الأمرين - مأخوذا في المأمور به نفسيّا ، فإن كان محلّ القيد والمقيّد في نفس الوقت ، بمعنى إمكان في الوقت ، فالأمر إشكال في إمكانه في الوقت . وتأخّر بعض عن بعض أجزائه ، لا يضرّ بإمكان فعليّة الأمر الواحد ، كما أشرنا إليه في ما مضى ، وأنّه مع العلم أو الاستصحاب لبقاء الوقت والقدرة ، يكون الأمر الواحد الاعتباري بالمركّب الواحد الاعتباريّ ، فعليّا بالقدرة على أوّل ما هو داخل في المأمور به ، والمفروض دخول التقيّد ، فالإتيان بالمقدّمة شروع في امتثال الأمر النفسي الّذي لا يضرّ الفصل بين قيده ومتعلّقه ، ولا فصل بين التقيّد بأحد الأنحاء وذات القيد والمقيّد . وإن كان محلّ القيد في خارج الوقت ، بحيث لا يتمكّن الإتيان بذي المقدّمة إلّا مع الإتيان بالمقدّمة قبل وقت ذيها ، فالأمر بذي المقدّمة حيث كان انبساطيّا ،