الشيخ محمد تقي بهجت

67

مباحث الأصول

والتفصّي بالوجوب النفسيّ لا ينافيه لزوم كون الغسل للصوم ، فإنّه لو سلّم ، لا ينافي وجوب الغسل للصوم كونه واجبا نفسيّا ، وإنّما المنافي له كون وجوبه معلولا لوجوب الصوم ؛ بل كون الواجب الغسل للصوم ، مرجعه إلى الغسل لأن يدخل في الصوم طاهرا ؛ وأنّ الغسل لا يجب على من لا يجب عليه الصوم كالمسافر فعلا ، لا الشرطيّة ولوازمها . ومع أنّ حقيقة الأمر شرطية الطهارة عن [ الحدث ] الأكبر للصوم ، فالمستحبّ النفسيّ - وهو الغسل للطهارة - هو الواجب النفسي ؛ فيجزي الغسل للطهارة بداعي الأمر بالغسل استحبابيّا أو وجوبيّا أو متأكّدا بسبب الاجتماع الموجب لانتزاع طلب أكيد . ولو لم يجد شيء من ذلك ، لم يجد الوجوب الغيري أو حرمة التفويت في شيء . لما قدّمناه ؛ فإنّ لازم الوجوب النفسي هو صحّة الصوم على ترك الغسل وإن كان معاقبا . وهو كما ترى في المقدّمات الشرعيّة . وقد مرّ عدم تعيّن الالتزام بالوجوب النفسي أو عدم تماميّته في المقدّمات الشرعيّة ؛ فيمكن أن يكون حكمها حكم الواجبات المتدرّجة المترتّبة للواجب المركّب ؛ فإنّ التقييد بالشرط شرعا داخل في المأمور به نفسيّا ؛ فالمصحّح للأمر في الجميع واحد ، ولا يكون إلّا بالالتزام بالتّعليق أو بتعلّق أمر واحد . مجموع العملين الذين أحدهما صوم أو صلاة والأخر غسل ، والأوّل موقّت بما بعد الفجر ، والأخر بما قبله ؛ فهذا الشرط كالجزء ، في الأحكام . ومنه يعلم حكم حرمة النوم الثاني الراجعة إلى وجوب الغسل والمشروط به . وأمّا حديث نذر الشاة المعيّنة ، فلعلّ الحكم فيه من جهة القصد إلى التصدّق بالشاة مع الحافظة على العين ولو قبل الوقت ، فيكون النقل ترك المحافظة