الشيخ محمد تقي بهجت

64

مباحث الأصول

ذكروه في مسألة عقاب الكافر بترك القضاء ، وتارك الغسل بالنوم مع العلم بعدم الانتباه في سعة الوقت من الليل لليوم الواجب صومه ، والمتوسّط في الأرض المغصوبة على الخروج ، مع عدم فعليّة التكليف فيها ، وعقاب الجاهل المقصّر المفوّت لما يعلم تفصيلا بل إجمالا أيضا من التكاليف ؛ فإنّه لا يكون العقاب إلّا على تفويت التكاليف الواقعيّة ، ومن نذر التصدّق بشاة معيّنة معلّقا على أمر أنّه ليس له نقلها مع العلم بتحقّق المعلّق عليه قبل وقته . وقد فرّع عليه : أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا ؛ وأنّ الأصل هو العقاب بالتعجيز قبل وقت التكليف ، إلّا أن يثبت دليل من الخارج على أن المعتبر من القدرة في التكليف هو القدرة في زمان الواجب لا قبل وقته أو ما يعمّ ذلك . الملاحظة في كلام العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في المقام ولا يخفى إمكان المناقشة في ما أفاده - قدّس سرّه - ؛ أمّا حكم العقل ، فهو قابل للمنع إلّا بالمعنى الأعمّ ممّا يجامع ما اخترناه من الوجوب النفسي . مع أنّ الوجوب الّذي يحكم به العقل إن كان غيريّا ، فلا عقاب على ترك مقدّمته ، فكيف يصحّح العقاب على ترك ذي المقدّمة ؟ مع أنّ التّفويت بالتعجيز قبل الوقت - أي قبل فعليّة الخطاب - لا يمكن الالتزام بحرمته عقلا أو بقبحه أو وجوب تركه ، وقد اعترف به في ما اخذ عنوان في الموضوع كالمسافر والحاضر في الدليل شرعا . بل يمكن المنع في غير ذلك أيضا في ما إذا كان التعجيز بسائر الدواعي لا بداعي ، ترك المكلّف به ، إلّا أن يقال بالفرق بين تبديل الموضوع والتعجيز بغير