الشيخ محمد تقي بهجت

65

مباحث الأصول

ذلك ممّا لا دخل له في الملاك والمدّعى فيه القبح هو الثاني . ويمكن تسلّم صحّة العقاب في ما إذا كان تفويت المصلحة اللزوميّة منفكّا عن التكليف الفعلي بواسطة جهل المولى بالموضوع أو غفلته عنه ، كما إذا أشرف ولده على الغرق مع غفلته وعلم العبد ، لو لم نقل بكفاية الإرادة النفسانيّة في التكليف بحيث لو علم بالموضوع لبعث بالإنشاء ، في موضوع العدل والظلم اللّذين يدور عليهما استحقاق العقوبة ، كما هو الظاهر . مع أنّ الوجوب الغيري معلولي تابع للوجوب العلّي في الفعليّة ، فكيف يمكن أن يتخلّف عنه ؟ ! فلا يتقدّم عليه ، فضلا عن أن يكون مغنيا عنه . وكيف يمكن الإحالة إلى حكم العقل هنا ، مع حكم العقل بالتبعيّة المذكورة وعدم إمكان تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ؟ المستفاد من الروايات المذكورة في المقام وأمّا حديث المتوسّط في المغضوب ، فيمكن أن يقال بأنّ الخروج حيث كان مقدورا بالواسطة قبل الدخول ، فهو منهيّ عنه بترك الدخول ، فيكون الدّخول منهيّا عنه بملاكين : النفسي والغيري . ومغايرة الزمانين لا تضرّ بالفعليّة ، لإمكان استصحاب الزمان والقدرة ، الكافي في فعليّة البعث التدريجي المشروط بالزمان والقدرة هنا ، كما يكفي في الأمر بالمركّب الواحد التدريجي - كالصلاة الفعلي - بعض منه في بعض المأمور به . ولولا ذلك لم يكن الفعلي إلّا الأمر بالبسيط الّذي لا يقع إلّا في آن واحد . ومن هذا القبيل عقاب الكافر على ترك القضاء مع عدم فعليّة التكليف به ، لا كافرا ولا مسلما ؛ فإنّ القضاء مقدور بواسطة ترك الكفر في زمان فعليّة التكليف بالأداة إلى مضيّ زمان الأداء ، فهو مكلّف به مشروطا بالفوت عصيانا أو