الشيخ محمد تقي بهجت

50

مباحث الأصول

المتخلّص ممّا سبق فقد تلخّص ممّا قدّمناه : أنّ الإرادة محرّكة بالفعل تكوينا نحو البعث إذا كان [ متعلّقها ] فعل الغير اختيارا . وأمّا بالنسبة إلى ذلك الفعل فهي محرّكة بالقوّة ، أو إرادة بالقوّة ، تكون فعليّته بفعلية الشروط العامّة والخاصّة . وتكون فعليّته تكوينيّة بانقياد المأمور ، كما في صورة الإلجاء ، مع الفرق بين الاختيار والاضطرار . وكذا حال البعث ، فإنّها بالقوّة ، قبل الشروط ، وبالفعل اعتبارا ، بعدها ؛ وتكوينا ، بعد الامتثال والانبعاث الخارجيّ ؛ فلكلّ من الإرادة والبعث مراحل من الثبوت من القوّة ، والفعليّة الاعتباريّة ، والفعليّة التكوينيّة . ومعنى كونها بالقوّة - بحسب تعبيرنا ، حيث لم نعبّر بالشوق المطلق ، أو المؤكّد - أنّ الإرادة التشريعيّة لا بدّ من بلوغ الشوق فيها حدّا ، لو كان المشتاق إليه فعل نفس الشائق ، لأثّر في تحريك عضلاته إلى ذلك الفعل ؛ فإن كان فعل الغير ، أثّر في الإنشاء المعتبر بعثا بالمعاني المذكورة ؛ وحيث إنّ الإرادة التكوينيّة ليس لها حالة منتظرة ، فليس لها قسمان ، بخلاف إرادة فعل الغير ، فإنّها إرادة على تقدير تارة ، كما تحقّق فيه الشروط ، ولا على تقدير أخرى . وليس في المرادات التشريعيّة ما يكون مطلقة بالنسبة إلى جميع الشروط ، إذا لا أقلّ من الشروط العامّة المعتبر حدوثها وبقاؤها ؛ فالإرادة التشريعيّة شوق مؤكّد بالفعل ، محرّك بالفعل نحو الإنشاء ، وبالقوّة ، أي إرادة محرّكة بالقوّة نحو الفعل الصادر من الغير ، تكون فعليّة ، أي مطلقة ، كما في غير المشروط يتحقّق الشرط ، وفعليّة تكوينيّة بانقياد المأمور ؛ لكنّها في التكوينيّة ، محرّكة نحو الفعل ، بالفعل ، وفي التشريعيّة ، مؤثّرة في تحقّق الإرادة من الغير ؛ فمراتب الإرادة تكوينيّة مطلقا ؛ ومراتب البعث اعتبارية في غير المرتبة الأخيرة ، كما مرّ .