الشيخ محمد تقي بهجت

51

مباحث الأصول

وقد ظهر : أنّ الإرادة التكوينيّة لا ينبغي التأمّل في تأخّر وجودها عن وجود شروطها ، وأنّ مثلها غير محقّق في التشريعيّة ، لا قبل الشرط ولا بعده ، إلّا بعد الانقياد بالامتثال ، مع قطع النظر عمّا مرّ من أنّ أثر إرادة المولى إرادة العبد ، لا فعله بإرادة نفسه . كما ظهر : أنّ البعث نحو المتأخّر ليس جزافا ؛ وأنّه إنّما ينشأ عن الشوق الكامل نحو المتأخّر ، بحيث لو كان فعل نفسه وكان الشرط محقّقا ، لفعل ، لكنّه ربّما تقتضي المصلحة فعليّة البعث نحو المتأخّر بالإنشاء الفعلي ، المفروض استواؤه بالنسبة إلى جميع المكلّفين المعدومين وقت الخطاب والموجودين ؛ فتكون الإرادة - بمعنى الشوق المتأكّد في تقدير وجود الشرائط - باعثة إلى الإنشاء الفعلي باشتراك التشريعيّة مع التكوينيّة ، في أنّ الثاني مقارنة للفعل ، والأولى مقارنة للتسبّب نحوه ، بالإنشاء للبعث على تقدير الشرط أو الشروط ، مع كونها بحيث لو كان متعلّقها مباشريّا موجود الشرط ، لباشره . القول برجوع القيد إلى المادة المنتسبة إلى الطلب ، وما فيه وقد يقال - كما في « أجود التقريرات » « 1 » ملخّصا - في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة : إنّ الحقّ رجوعه إلى المادّة المنتسبة إلى الطلب ونتيجته أنّه ما دام لم يتحقّق القيد لم تكن المادّة متّصفة بالطلب ومنتسبة إليه ، وإلّا لزم الخلف ، لأنّ الشرطيّة تقتضي انعدام المشروط بانعدام شرطه . وأمّا نفس النسبة ، فهي ملحوظة آليّا ، فلا يمكن فيها الإطلاق والتقييد المتفرّعين على اللحاظ الاستقلالي ؛ فلا ينفع

--> ( 1 ) أجود التقريرات : 1 / 194 - 192 ، طبع مؤسسة صاحب الأمر - عليه السّلام -