الشيخ محمد تقي بهجت
28
مباحث الأصول
الواجب ، ولا يقدر معها على فعل الواجب . وترك المقدّمة علّة لترك الواجب ، فهو علّة للحرام ؛ وعلّة الحرام إذا كانت اختياريّة لا يمكن معها من فعل الواجب المضادّ للحرام ، محرّمة ؛ فترك المقدّمة حرام ، وفعلها واجب ، ولا وجوب لها إلّا معلوليّا غيريّا . وأمّا ما مرّ من الاستغناء في البعث عن الأمر المقدّمي ، فإنّما ينافي اختياريّة إيجابها في نفسها بداعي جعل الداعي ؛ مع أنّ لازم الوجوب الجعلي الشرعي ، أنّ المولى يتمكّن من إيجاب المقدّمة وذيها معا أو ترك إيجابهما معا ، لا من التفكيك بين العلّة والمعلول أو بين المتلازمين في غير المقام . ويكفي في ثبوت الداعي إلى المعلولي ثبوت الداعي إلى العلّي الذي لا ينفكّ عن المعلوليّ ؛ كما أنّ له الأمر بالإحراق الواجب المتولّد منه الإلقاء ، وله ترك الأمر بالإحراق ؛ وليس له الأمر بالإحراق وعدم الأمر بالإلقاء ، بحيث يستوي عنده وجود الإلقاء وعدمه ، مع الالتفات والانحصار . ولا يعتبر في اختياريّة الأمر الشرعي أزيد من ثبوت الداعي إلى البعث العلّي المستلزم للبعث المعلولي ، على حسب استلزم إرادته لإرادته . ويمكن الاستدلال للوجوب الغيري للمقدّمات ، بوجدانيّة الملازمة من جهة وقوع الأمر في العرف والشرع إلى ما يخفى . وهو كاشف عن الملاك ثبوتا ، لأنّ مقام الإثبات محرز عقلائي . واستفادة الشرطيّة في الشرعيّات وكشف الأمر النفسي بالشروط ، لا ينافي الإيجاب الشرعي المعلولي بالمقدّمة الشرعيّة التي حالها حال العاديّة في الأمر بها في العرف والشرع ؛ والفرق بجعليّة الشرط وعقليّته عادة ، غير فارق .