الشيخ محمد تقي بهجت

29

مباحث الأصول

4 . ثمرة البحث عن مقدمة الواجب قد عرفت أنّ وجوب المقدّمة مستغنى عنه ، لا يؤثّر في عقاب ؛ وأنّه لازم ما لا يستغنى عنه من الوجوب النفسي المؤثّر في العقاب . وعليه فالمترتّب على البحث عنه ، هو ثبوت الوجوب لأشخاص مقدّمات الواجبات من دون أولويّة لبعضها بالبحث ، بحيث تكون تلك الأولويّة ثمرة للبحث ، أو موجبة لإثمار البحث عنه . نعم ، على القول بالوجوب الشرعي ، يمكن التقرّب بالأمر في نفس المقدّمة ، والإتيان بها عباديّة ، بخلاف القول بالعدم ؛ فإنّه لا يمكن التقرّب إلّا بالملاك ، حيث إنّ ما يترتّب على المقدّمة مطلوب للشارع نفسيّا ؛ فالتقرّب بالأمر بذي المقدّمة ، كالتقرّب بملاك الواجب في كونه مقرّبا عند العقلاء ، وممّا يترتّب عليه الثواب . وأمّا العقاب فهو عليت تفويت الملاك ، وهو هنا بترك الواجب النفسي الذي هو الملاك هنا . وكون المقربيّة - كنفس الأمر - معلوليّة ، لا ينافي إمكان التقرّب بالأمر بالمقدّمة ، لأنّ المفروض تحقّق علّة الأمر بها وهو كاف في إمكان التقرّب به بلا قيد ، لعدم تقيّد المأمور به ؛ فليس الثواب فيه للانقياد المحقّق في موارد تخيّل الأمر وفي العدول عن العبادة في الأثناء بعد الشروع فيهما ، لعدم الأمر المتقرّب فيهما ، بخلاف المقام . ودعوى أنّ المقربيّة تابعة للأمر بالأصالة لا مطلقا ، مدفوعة ، بأنّ كلّ أمر - ولو كان تبعيّا - شأنه صحّة التقرّب به بماله من الشأن والحيثيّة . وإنّما لا يتقرّب بالأمر بالعرض والمجاز ، لا ما كان بالحقيقة ولو كان بالتبع ولو كان توصليّا . وممّا ذكر يظهر ما في ما أفيد ، من أنّ الأمر المقدّمي لا يؤثّر ثوابا . فتدبّر .