الشيخ محمد تقي بهجت

27

مباحث الأصول

والحاصل : أنّه يمكن توجّه الأمر الشرعي بالمقدّمة بقياس الإرادة التشريعيّة الملازمة للإيجاب الشرعي بالإرادة التكوينية في فعل النفس المستلزمة للتّكوينيّة في المقدّمة ، ولا يمكن التفكيك ، وكون الإرادة بحيث لو كان فعل نفسه لأثّر في إيجاد المراد ، فهو الموجب للتسبّب إلى المراد إذا كان فعل الغير اختياريّا بالأمر به ؛ وكما أنّ في الأصل إرادتين تكوينيّتين ، ففي المعلول إرادتان تشريعيّتان ؛ وكما لا يمكن التفكيك بين العلّة والمعلول فكذا في الثاني ؛ وكما لا قصد في الأوّل إلّا الوصول إلى ذي المقدّمة ، فكذا في الثاني لا يؤثّر في عقاب على المقدّمة ؛ فإنّ الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة لا تفترقان بحسب المراد ومقدّماته ولوازمه . وإنّما الاختلاف ، في الفاعل بالمباشرة والتسبّب ؛ فالعلّيّة والمعلوليّة محفوظتان فيهما ، وفي معلول التشريعيّة من الأمر بذي المقدّمة ومقدّمتها بلا اختلاف ؛ فالحال هنا بعينه الحال في المسبّبات التوليديّة ، حيث لا يمكن الأمر بالسّبب دون المسبّب ، أو بالعكس ؛ وكما لا يكفي الأمر المعلولي ، عن العلّي ، فكذا العكس . نعم ، لا ثمرة للبحث عن الوجوب الشرعي ، لما يذكر في التقرّب وفي بحث الاقتضاء ، فليتدبّر . الاستدلال للوجوب الشرعي بمسألة الضد يمكن الاستدلال للوجوب الشرعي الغيري المعلولي للمقدّمة الخارجيّة ، بتقريب أنّ الإيجاب النفسي يقتضي تحريم الضد العامّ لذي المقدّمة ، كما هوم مقرّر في البحث عن الاقتضاء ، وحرمة الضد العامّ ، بمعنى مطلوبيّة ترك ترك الواجب النفسيّ ؛ فإذا حرم ترك الواجب ، حرم مقدّمة هذا الترك ، الّتي لا بدّ معها من ترك