الشيخ محمد تقي بهجت

22

مباحث الأصول

3 . ما استدلّ به على وجوب المقدّمة ثمّ إنّه قد استدلّ لوجوب المقدّمة بأمور : استدلال البصري وما فيه منها : ما عن أبي الحسين البصري « 1 » وهو أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ؛ وحينئذ - أي حين الترك مع الجواز - فإن بقي الواجب على وجوبه ، لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه مطلقا ، وقد فرضناه كذلك . وفيه : أنّه لازم على القول بالوجوب أيضا . ولا فرق إلّا في كونه عاصيا - على هذا القول - لتكليف غيري لا يستتبع عقوبة ؛ فالمحذور مشترك بين القولين ، لأنّه يترتّب على الترك على تقدير وجوب المقدّمة أيضا . ودعوى أنّه بسوء اختياره لترك المقدّمة الواجبة عليه ، لا يمتنع تكليفه بالممتنع بالاختيار ، مدفوعة بقبحه ولو على تقدير الاختيار المحقّق للامتناع . ومسلّمية العقاب ، لما سيأتي ، لا للعصيان للتكليف الفعلي نحو ذي المقدّمة ؛ مع أنّ المعروف أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، لا أنّ الامتناع بسوء الاختيار لا ينافيه ، حتى يحتاج إلى فرض عدم الوجوب ، مع ما في تفسير القاعدة من الكلام وأنّ المراد بها ردّ الأشعري القائل بوجوب الفعل بالطاعة وامتناعه بالمعصية ؛ فلا موقع للتكليف إن كان متوقّفا على الاختيار والقدرة ، بخلاف ما إذا قيل بحسنه ولو مع عدم الاختيار والقدرة . هذا ، وقد وقع النقض والإبرام في تحرير الدليل وتزييفه بما لا فائدة مهمّة في

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 83