الشيخ محمد تقي بهجت

23

مباحث الأصول

ذكره ؛ وهي وأجوبتها مذكورة في أصول الشيخ - قدّس سرّه - « 1 » ، وكذا سائر الأدلّة وأجوبتها . والحلّ : أنّ عدم التكليف لعدم القدرة بقاء ، ولا يلزم ذلك الخروج عن كونه واجبا مطلقا ؛ فإنّ الإيجاب - كغيره من التكاليف - مشروط بالقدرة حدوثا وبقاء ؛ فالخروج عن القدرة - لخروج الوقت في الموقّت - لازمه سقوط التكليف ؛ فقد يكون لعذر ، كما إذا ترك بظنّ بقاء القدرة وسعة الوقت ؛ وقد يكون لا لعذر ، كما في المقام ؛ فيمكن الالتزام بعدم المعذوريّة ، لتوفيت التكليف المحقّق حين القدرة عليه بالقدرة على المقدّمة ، فعجز نفسه بتركها ، حتى امتنع عليه ذو المقدّمة ، فسقط التكليف بقاء ، وإن قلنا بعدم وجوب المقدّمة ؛ فإنّه على القول به ، فلا عتاب عليه على تركها ؛ فالعقاب المحقّق ، على ترك غيرها يقينا ، وليس إلّا ذو المقدّمة . ولا عصيان ، لعدم البقاء ، فليس مصحّح العقوبة إلّا التفويت بعد التحقّق . وقد يجاب بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وفيه : أنّه ظن أريد بقاؤه خطابا ، فهو خلاف الوجدان ؛ وإن أريد بقاؤه عقابا ، فهو على مخالفة التكليف ، والمفروض عدم بقاءه ، إلّا أن يكون على التفويت المتقدّم . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى شرعيّة القدرة ، أنّ أوّل زمان العجز عن الجميع أوّل زمان سقوط التكليف ، فهو آخر الوقت في حقّه ، فيتحقّق العصيان حينئذ بالتأخير مع التمكّن قبل من الجمع إلى ذلك الزمان ؛ فلا حاجة إلى عنوان التفويت ، فتأمّل ، تعرف . ولا يلزم منه الخروج عن الإطلاق ، كما لا يلزم في انقضاء الوقت ؛ فإنّ شرطيّة الوقت شرعيّة ، وشرطيّة القدرة عقليّة .

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 84