الشيخ محمد تقي بهجت
19
مباحث الأصول
وفيه : أنّ الشرطيّة من الأمر بالمشروط ؛ كما أنّ الجزئيّة تنتزع من الأمر بالمركّب ، قلنا بوجوب الشرط أو الجزء أو لا . مع أنّ الوجوب - إن كان - فهو معلوليّ ، والأمر بالواجب لا يكون علّة إلّا إذا كان الواجب مشروطا ؛ فتعلّق الوجوب بالمشروط علّة للأمر بالشرط ، لو كانت علّية ؛ فالاشتراط سابق رتبة على الوجوب ولا يكون متوقّفا على الوجوب المتأخّر عنه رتبة ، لأنّ الوجوب المعلول للاشتراط عند القائل بالملازمة لا يكون علّة مصحّحة للاشتراط ؛ بل الشرطيّة حيث لا تكون جزافا ؛ فإنّ الدخيل في مصلحة الواجب إن كان نفس الفعل فلا [ موقع ] للاشتراط ؛ وإن كان على القيد ؛ فلا موقع للأمر بمجرّد الفعل . فليس الآمر مخيّرا بين الأمر [ بالفعل ] أو بالفعل المقيّد ، فالوجوب المعلول ، معلول للوجوب العليّ للمقيّد . والوجوب العلّيّ بالمقيّد متأخّر عن قيام المصلحة بالمقيّد ، دون ذات الفعل ؛ فالوجوب المعلوليّ متأخّر عن مصحّح الشرطيّة بمرتبتين . وإنّما يقع التأمّل في أنّ الوجوب النفسي ينحلّ إلى إيجاب متعلّق بالتقيّد ، فيكون هذا الجزء العقلي الانتزاعي كسائر أجزاء المركّب في انبساط الأمر النفسي إليها ، وإن اختصّ هذا بالتوقّف على المقدّمة الخارجيّة المبحوث عن وجوبها الغيري ، أو أنّ متعلّق التكليف النفسي يفعل ، أعني الحصّة المقارنة للقيد ؛ فلا توجّه للأمر إلى غير تلك الحصّة ؛ ولا انحلال في غير الأجزاء الخارجيّة . ويمكن أن يقال : إنّ ما به التخصّص والتشخّص إن لم تكن العوارض التي منها الاقتران بالقيد ، فغير الحصّة التي هي وجود الطبيعة ، خارج عن حريم الأمر ؛ فلا وجه لعدم الاجتزاء بغير واجد القيد ، لأنّ إضافة الوجود إلى متعلّق الأمر